من لدنّا.
(إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) بدل من (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) أي : إنّا أنزلنا القرآن لأنّ من عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا.
(رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) لأجل الرحمة عليهم. ووضع الربّ موضع الضمير ، إشعارا بأنّ الربوبيّة تقتضي الرحمة على المربوبين ، فإنّه أعظم أنواع التربية. أو علّة لـ «يفرق» أو «أمرا». و «رحمة» مفعول به. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) يسمع أقوال العباد (الْعَلِيمُ) ويعلم أحوالهم. وهو بما بعده تحقيق لربوبيّته ، وإيذان بأنّها لا تحقّ إلّا لمن هذه صفاته.
(رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) خبر آخر ، أو استئناف. وقرأ الكوفيّون بالجرّ بدلا من «ربّك». (إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) أي : إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم.
أو كنتم موقنين في إقراركم إذا سئلتم من خلقها؟ فقلتم : الله ، علمتم أنّ الأمر كما قلنا ، كما تقول : إنّ هذا إنعام زيد الّذي تسامع الناس بكرمه واشتهر وإسخاؤه ، إن بلغك حديثه وحدّثت بقصّته. وفائدة الشرطيّة التنبيه للمخاطب بأنّ من حقّك أن تكون عالما به ، ولا تكون غافلا عن مثله. أو إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك.
(لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) لا يستحقّ العبادة غيره ، إذ لا خالق سواه (يُحْيِي وَيُمِيتُ) كما تشاهدون (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ).
ثمّ ردّ أن يكونوا موقنين بقوله : (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) أي : إقرارهم غير صادر عن علم وتيقّن ، ولا عن جدّ وحقيقة ، بل قول مخلوط بهزء ولعب.
(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ) فانتظرهم في هذا اليوم. ويجوز أنّه منصوب بأنّه مفعول به. يقال : رقبته وارتقبته ، نحو : نظرته وانتظرته ، أي : انتظر يوم تأتي السماء (بِدُخانٍ مُبِينٍ) أي : يوم شدّة ومجاعة ، فإنّ الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره. أو لأنّ الهواء يظلم عام القحط ، لقلّة الأمطار وكثرة
![زبدة التّفاسير [ ج ٦ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1725_zubdat-altafasir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
