النظر.
ومجموع كلامه لا يدل على أكثر من أن أهل السنة جمعوا الأحاديث الصحيحة فقط ، أما أنهم عملوا بها أم لا ، فهذا لم يثبته كما هو واضح.
ثم إن المطلوب هو التمسك بهدي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم واتباع مَن أمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم باتباعه ، لا اتِّباع مَن رأى الناس لأنفسهم اتباعه.
هذان أنموذجان من استدلالاتهم على نجاتهم ، وهما كغيرهما من أدلتهم دعاوى مجرّدة ، وأدلّة ملفّقة ، لا تستند إلى حجّة صحيحة ولا إلى برهان مستقيم.
وهذا واضح جلي عند كل من تتبع كلماتهم ونظر في كتبهم.
الشيعة الإمامية هم الفرقة الناجية :
إن كل عالم منصف يرى أن الأدلة القطعية تأخذ بالأعناق إلى اتّباع مذهب أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، دون غيره من المذاهب ، والأحاديث الصحيحة دلَّت بأجلى بيان على ما عليه الشيعة الإمامية.
ولنا أن نستدل على حقِّيَّة مذهب الشيعة الإمامية بعدة أدلة :
الدليل الأول :
أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أخبر الأمّة بأن النجاة منحصرة في التمسّك بالكتاب وأهل البيت عليهمالسلام بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إني تارك فيك ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يرِدا عليَّ الحوض.
ولا ريب في أن أهل السنة والمعتزلة والخوارج وغيرهم من الطوائف لم يتمسَّكوا بأهل البيت عليهمالسلام ، فوجب بمقتضى الحديث وقوعهم في الضلال ، وأما الشيعة الإمامية فاتَّبعوهم واتّخذوهم أئمة ، فكانوا بذلك هم الناجين دون غيرهم. وقد أشبعنا الكلام في حديث الثقلين وطرقه وبيان صحة سنده في الفصل الثالث ، فراجعه.
