|
وإن كنتَ بالقربى حجَجْتَ خصيمَهم |
|
فغيرُك أولى بالنبي وأقربُ (١) |
وأما إذا قلنا بأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد نصَّ على الخليفة من بعده كما هو الصحيح ، فالمخالفة حينئذ تكون أوضح.
ومن ذلك كله يتضح أن أهل السقيفة ـ المهاجرين منهم والأنصار ـ خالفوا النصوص الصحيحة الواردة من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في مسألة الخلافة.
وهذا يستلزم ألا يكون شيء مما قرَّروه في السقيفة مُلزِماً لغيرهم ، أو حجَّة عليهم ، بل لا يمكن أن يُصَحَّح بحال.
وأما اجتهاد باقي الصحابة ورغبتهم في ترك الخلاف ببيعة أبي بكر من أجل رأب الصدع وعدم إحداث الفرقة ، فهذا اجتهاد منهم لا يُلزِم غيرهم أيضاً ، ولا يصحِّح بيعة أبي بكر مع ثبوت النصوص الصحيحة الدالة على خلافة علي عليهالسلام التي سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى.
رد أدلتهم على خلافة أبي بكر :
ذكر علماء أهل السنة بعضاً من الأحاديث والحوادث التي استدلوا بها على خلافة أبي بكر ، ونحن سنذكر أهمها ، وسنبيِّن ما فيها.
منها : ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما عن جبير بن مطعم ، قال : أتت امرأة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأمرها أن ترجع إليه ، فقالت : أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ كأنها تقول : الموت. قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر (٢).
استَدل به على خلافة أبي بكر : ابن حجر في صواعقه ، وشارح العقيدة
__________________
(١) ديوان أمير المؤمنين عليهالسلام ، ص ١٢. وراجع احتجاج أمير المؤمنين عليهالسلام بذلك في ( الإمامة السياسة ) ، ص ١١.
(٢) صحيح البخاري ٣ / ١١٢٦ فضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ب ٥ ح ٣٦٥٩. صحيح مسلم ٤ / ١٨٥٦ فضائل الصحابة ، ب ١ ح ٢٣٨٦.
