وإنما الشعر ـ خصوصاً حين يكون في بدايات انطلاقته لدى أي كان ـ هو التعبير الفطري الصافي ، والساذج ، والبريء عن مشاعر وأحاسيس تراود هذا الإنسان في الحالات المختلفة. وهو الاستجابة العفوية والطبيعية لها.
ولأجل ذلك نجده يبتعد عن أي تكلف ، أو تعسف ، أو انحراف ، أو نفاق ، أو عدوانية.
وهذا ما يفسر لنا ظاهرة : أن الإنسان إذا تكاملت إدراكاته ، ونمى إحساسه ، وتفاعلت مشاعره بصورة طبيعية وسليمة ، فإنه ينطق بالشعر بصورة تلقائية وعفوية. وإن كان ربما يحتاج إلى بعض التهذيب والتدريب ، تماماً كما يحتاج الطفل إلى ذلك حينما يريد أن يمارس المشي أو الكلام.
ويصبح بعد هذا ، من الوضوح بمكان سرُّ ما نراه من التأثير السريع والقوي للشعر على العقول والنفوس ، ولن نفاجأ بما نراه عبر التاريخ من آثار عميقة له على الفكر والمشاعر ، حتى لقد أصبح بسبب ذلك ـ بالنسبة إلى الإنسان العربي ـ هو الوسيلة الإعلامية الفضلى ، خصوصاً مع ما له من وقع موسيقي آسر ، ونغم أخاذ.
ومن يستطيع أن ينكر تأثير الشعر على مجمل حالات هذا الإنسان ، وعلى حركته ، وسلوكه ، وعلى قراراته ومواقفه؟ وهو يرى كيف أنه عبر التاريخ قد استطاع أن يجعل من الجبان الخانع شجاعاً مقداماً ، ومن المحزون المهموم مسروراً مستبشراً ، ومن المتردد المتشائم متفائلاً وحازماً!!
