وفي أخرى : أن المسلمين قالوا : ألا نستغفر لآبائنا؟ فنزلت (١).
وفي رواية : أنها نزلت حينما استأذن صلىاللهعليهوآله الله في الاستغفار لأمه فلم يأذن له ، ونزلت الآية ، فسأله أن يزور قبرها ، فأذن له (٢).
وعلى هذا فإن الجزم بأن الآية المذكورة قد نزلت في أبي طالب ، يصبح في غير محله ، خصوصاً إذا أضيف إليه ما قدمناه من شواهد وأدلة على إيمان شيخ الأبطح ، وأضيف إليه أيضاً أن الآية بصدد نهي طائفة من المؤمنين الاستغفار لأقاربهم من أهل الشرك ، ويكون ذكر النبي صلىاللهعليهوآله في جملتهم من أجل طمأنتهم ، وتأنيسهم ، والرفق بهم ، والمداراة لهم ، لا لأنه صلىاللهعليهوآله كان يفعل كفعلهم ، فإن النبي صلىاللهعليهوآله لم يكن ليقدم على أمر حتى يعرف رضا الله به ، ويستأذنه سبحانه وتعالى فيه.
__________________
(١) مجمع البيان ج ٥ ص ٧٦ عن الحسن ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ٢ ص ٣٩٣ ، وأبو طالب مؤمن قريش ص ٣٤٨ ، عنهما وعن الأعيان ج ٣٩ ص ١٥٨ و ١٥٩ عن ابن عباس والحسن ، والكشاف ج ٢ ص ٢٤٦.
(٢) جامع البيان للطبري ج ١١ ص ٣١ ، والدر المنثور ج ٣ ص ٢٨٣ ، وإرشاد الساري ج ٧ ص ٢٨٢ و ١٥٨ عن مسلم في صحيحه ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ٢ ص ٣٩٤ وأحمد في مسنده ، وأبو داود في سننه ، والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه والكشاف ج ٢ ص ٤٩. وأبو طالب مؤمن قريش ص ٣٤٩.
