لانعقاد مثل هذا اليمين بعد أن قال (لِمَ تُحَرِّمُ) فإنّه يدلّ على عدم أولويّة ذلك بل مرجوحيّته وعدم ترتّب الأثر خصوصا على قولهما إنّه حرام ، وأمّا الثاني فللثاني ، ولأنّ ظاهر الآية عدم الكفّارة حيث أطلق ولم يقيّد بالكفّارة ، ولأنّه غير معلوم وقوع الكفّارة عنه صلىاللهعليهوآله ولهذا نقل الخلاف في الكشّاف في أنّه كفّر أم لا.
وقولهما بأنّ معنى تحلّة اليمين الاستثناء يدلّ على عدم اليمين فلا كفّارة ، فلم يعلم وقوع اليمين أيضا على ذلك ، ولهذا نقل الخلاف بين الصحابة والفقهاء هل قول حرّمت الأمر الفلانيّ ، إذا كان حلالا ، يحرّم ذلك أم لا؟ وإذا كان وطئ امرأة هل هو ظهار أو إيلاء أو طلاق رجعيّ أم لا شيء ، لأنّ ذلك هو الّذي قال صلىاللهعليهوآله بقوله : حرّمت.
وأصحابنا على أنّه ليس بشيء للآية المذكورة ، فإنّها ظاهرة في أنّه ليس بشيء ولا يترتّب عليه شيء ، ولهذا منع عن ذلك أوّلا ثمّ أكّد عدم لزوم شيء بقوله (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ثمّ بقوله (قَدْ فَرَضَ اللهُ) أي شرع ، فانّ ضمّ هذا إلى الأوّل يصيّر المجموع كالصريح في كون وجوده كعدمه في عدم ترتّب الأثر وللآيات الأخر والأخبار والعقل الدالّة على عدم حسن ذلك وترتّب الأثر وهو ظاهر ، فإنّ ما حلّله الله لم يخرج عنه إلّا بتحريمه نعم يحتمل الإثم بل الكفر لو فعل معتقدا أو عالما وهو مذهب مسروق كما نقل عنه في الكشّاف وقال كان مسروق لا يراه شيئا ويقول ما أبالي أحرّمتها أو قصعة من تريد ، وكذلك الشعبيّ قال ليس بشيء محتجّا بقوله تعالى (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ) وقوله (لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ) (١) وما لم يحرّمه الله فليس لأحد أن يحرّمه ولا أن يصير بتحريمه حراما ، ولم يثبت من رسول الله أنّه قال لما أحلّه الله هو حرام عليّ إلخ هذا كلام جيّد جدّا لأنّه نقل بعد ذلك كلاما غير جيّد ، إذ قد ذكر مع ذلك الكفّارة لليمين بظهوره من قوله تحلّة أيمانكم مع أنّه شبّه أوّل الكلام بقوله (وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ) وفسّره بمنعناه منها ، وعملنا بخذ ما صفا ، ودع ما كدر.
__________________
(١) النحل : ١١٦ ، المائدة : ٨٧.
