(وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) كأنّه قال فهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون ، وضع المظهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه ، وتنويها بذكرهم ، وتعظيما لشأنهم : وتشريفا لهم بهذا الاسم ، وتعريضا يمن يوالي غير هؤلاء ، فإنّهم حزب الشيطان ، والحزب بمعنى القوم فالآية تدلّ على جواز النيّة في الزكاة قصدا فقطّ ، والتصدّق ونيّته في الصلاة وتسمية التصدّق زكاة لأنّ الظاهر أنّ الّذي فعله ما كان زكاة واجبة ، وإنّ كانت واجبة فتدلّ على جواز التأخير في الجملة وإخراج القيمة ، قال أخطب خوارزم في الفصل السابع عشر في بيان ما أنزل الله من الآيات في شأنه : أخبر الإمام إلى قوله فقال لهم النبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما وليّكم الله ورسوله إلى قوله وهم راكعون ثمّ إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع ، فبصر بسائل فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : هل أعطاك أحد شيئا؟ فقال نعم خاتما من ذهب (١) فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله من أعطاكه؟ قال ذلك القائم وأومأ بيده إلى عليّ عليه الصّلاة والسلام فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله على أيّ حال أعطاك؟ قال أعطاني وهو راكع ، فكبّر النبيّ صلىاللهعليهوآله ثمّ قرأ (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) الآية فأنشد حسّان بن ثابت في ذلك :
|
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي |
|
وكلّ بطيء في الهوى ومسارع |
|
أيذهب مدحي في المحبّر ضائعا (٢) |
|
وما المدح في جنب الإله بضائع |
__________________
(١) لعل الذهب زيادة غلطا من الراوي أو من الماسخ أو من السائل ولهذا ما وجد في غيره بل الموجود الفضة في مجمع البيان في غير هذه الرواية ، ويحتمل أن يكون عنده غير لابس له ، أو صار ذهبا لما أعطاه السائل ، منه رحمهالله.
أقول : روى الحديث في المجمع عن أبي القاسم الحسكانى وفيه «خاتم من فضة» راجع ج ٣ : ٢١٠ ، وأخرج القضية في الدر المنثور ج ٢ ص ٢٩٣ عن جمع من أصحاب المجاميع وليس فيها ذكر الذهب ولا الفضة.
(٢) في نسخة البحار ، أيذهب مدحي والمحبر ضائع ، وفي المجمع : أيذهب مدحيك المحبر ضائعا» وفي نسخة سن : للمحبين ضائعا» وما جعلناه في المتن أشبه بنسخة عش فان الظاهر من نسخته «بالمحبر» «في المبحر» خ ل ، لكن الكاتب أراد تصحيحه فأصلحه «بالمحبين» لقصور فهمه لمعنى المحبر ، والتحمير ، التزيين والتحسين.
