ولكنْ في حدود ما نفهم ، فإنَّنا حين نُريد أنْ نطرح بعض الأفكار عن أهداف الإمام الحسين عليهالسلام في ثورته ، فتلك الأفكار لابُدَّ أنْ تكون حاوية على عدد مِن الشروط لابُدَّ منها ، ولا يُمكن أنْ تكون أفكارنا جُزافيَّة أو مُطلقة.
الشرط الأوَّل : أنْ يكون الشيء الذي نتصوَّره هدفاً للإمام الحسين عليهالسلام أمراً مرضيَّاً لله عزَّ وجلَّ ، لا تشوبه شائبة عصيان أو أنْ يكون مرجوحاً في الشريعة المُقدَّسة ، بما في ذلك حُبُّ الدنيا وطلب المال والجاه والسيطرة المُنفصلة عن الأمر الإلهي والتكليف الشرعي.
الشرط الثاني : أنْ يكون الهدف الذي نتصوَّره مُناسباً مع حال الحسين عليهالسلام وشأنه ، لا أنْ يكون هدفاً مُوقَّتاً أو مُتدنِّياً أو ضئيلاً ؛ فإنَّ ذلك مِمَّا لا يصحُّ له وجود هذه التضحية الكبيرة ، التي أقامها الحسين عليهالسلام وعاناها ، فإنَّها عندئذ لا تكون معقولة ولا عقلانيَّة ، وإنَّما لابُدَّ أنْ يكون الهدف مُعمَّقاً وواسعاً وأكيداً وشديداً ، بحيث يسع كلَّ هذه التضحيات.
الشرط الثالث : أنْ يكون أمراً مُتحقِّقاً ، أما في الحال أو في الاستقبال ، ولا يجوز أنْ نطرح له هدفاً فاشلاً وغير مُتحقِّق أو غير قابل للتحقُّق ؛ فإنَّه خلاف الحكمة الإلهيَّة ، ولا يُمكن أنْ ننسب ما هو فاشل وعاطل إلى الحكمة اللاَّ مُتناهية.
مثال ذلك : إنَّ الإمام الحسين عليهالسلام لو كان قد استهدف النصر العسكري العاجل ، أو إزالة حكم بني أُميَّة ، أو مُمارسة الحُكم في المُجتمع فعلاً ، فهذا ونحوه مِن الأهداف القطعيَّة الفشل ، لأنَّها لم تحدث ولم يكن مِن المُمكن أنْ تحدث ؛ إذاً فهو ليس بأمر مُستهدَف ، وإنْ تخيَّله بعض مِن المُفكِّرين أو عدد منهم ، إلاَّ أنَّه لا شكَّ في بطلانه ؛ لأنَّ هدفه عليهالسلام راجع إلى أهداف
