فإنّ الحكم إذا علّق بمنظنّة شيء ، عمّ جميع أفراده وإن قصر بعضها عن ذلك ، كالقصر المعلّق بمظنّة المشقّة ، وهو السفر إلى مسافة مع عدم عموم المشقّة لجميع أفراده ، بل ربما حصلت المشقّة في بعض الأفراد في بعض المسافة أضعاف ما يحصل في الزائد عنها لفردٍ آخر.
والتقييد بالأواني يشعر باختصاص الحكم بها ، فلو تسخّن الماء في حوض أو في ساقية (١) ، لم يكره استعماله.
وإطلاق النصّ والفتوى والتعليل يقتضي عدم الفرق بين القليل من الماء والكثير.
ولا منافاة بين الوجوب عيناً والكراهة ، كما في الصلاة وغيرها من العبادات على بعض الوجوه ، فلو لم يجد ماء آخر غيره ، لم تزل الكراهة وإن وجب استعماله عيناً ؛ لبقاء العلّة ، مع احتمال الزوال كما يأتي.
(و) كذا يكره استعمال الماء (المسخّن بالنار في غسل الأموات) لما ورد من نهي أبي جعفر عنه (٢) ، وعلّل مع ذلك بأنّ فيه أجزاءً ناريّة فلا تعجّل له ، وتفؤلاً بالحميم ، وبأنّه يرخي بدن الميّت ويعدّه لخروج شيء من النجاسات.
ومحلّ الكراهة عند عدم الضرورة ، أمّا معها كخوف الغاسل على نفسه من البرد فلا ، مع احتمال بقائها ، كما مرّ.
وكذا لا يكره استعماله في غير غسل الأموات ؛ للأصل ، وعدم النصّ ، وفقد العلّة.
(و) كذا يكره (سؤر) الحيوان (الجِل) وهو الذي يغتذي بعذرة الإنسان محضاً إلى أن ينبت لحمه عليه ، ويشتدّ عظمه ، أو يسمّى في العرف جِلا. وسيأتي تفصيله وتحقيقه إن شاء الله تعالى.
(وآكل الجيف) مع خلوّ موضع الملاقاة من عين النجاسة.
(و) سؤر (الحائض المتّهمة) بعدم التحفّظ من النجاسة والمبالاة بها.
وإنّما كره ، جمعاً بين رواية النهي عن الوضوء بفضلها عن الصادق عليهالسلام (٣) وبين نفي البأس إذا كانت مأمونةً عن الكاظم عليهالسلام (٤) ؛ إذ لا قائل بالتحريم.
__________________
(١) في ق ، م» : «أو ساقية.
(٢) الفقيه ١ : ٨٦ / ٣٩٧ ، التهذيب ١ : ٣٢٢ / ٩٣٨.
(٣) الكافي ٣ : ١٠ ـ ١١ / و ٣ و ٤ ، التهذيب ١ : ٢٢٢ / ٦٣٤ ـ ٦٣٦ ، الاستبصار ١ : ١٧ / ٣٢ ـ ٣٤.
(٤) التهذيب ١ : ٢١ ـ ٦٣٢ ، الاستبصار ١ : ١٦ ـ ١٧ / ٣٠.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
