أو فحواها ، ويبقى الباقي داخلاً تحت هذا العموم.
قال : وهذا يتمّ لو قلنا : إنّ النزح للتعبّد لا للتطهير ، أمّا إذا لم نقل ذلك ، فالأولى نزح مائها أجمع (١). انتهى.
وقد تلخّص من جميع ذلك أنّ المصير إلى القول بنزح الجميع لازم عند القائل بالنجاسة لأنّ كلّ حديث يحتجّ به على المطلوب فإنّ نجاسته منصوصة ، وينعكس إلى قولنا : كلّ نجاسة ليست منصوصةً لم تدلّ عليها الأخبار ، فيستصحب حكم النجاسة إلى أن يثبت المزيل ، ولا ثبوت إلا بنزح الجميع.
(وثلاثين في وقوع ماء المطر مخالطاً للبول والعذرة وخُرء الكلاب) لرواية كردويه ، المتقدّمة (٢).
ولو خالط ماء المطر أحدها ، كفت الثلاثون لمفهوم الموافقة.
هذا إن لم يكن له مقدّر أو كان وهو أكثر ، أمّا لو كان أقلّ كبول الرضيع ، الداخل في إطلاق البول أو عمومه فالظاهر الاكتفاء به لأنّ مصاحبته لماء المطر إن لم تضعف حكمه كما هو الظاهر فلا تزيده.
والشهيد رحمهالله أطلق القول بأنّ حكم بعضها كالكلّ (٣). وبعض (٤) الأصحاب خصّ الثلاثين بالجميع. وما ذكرناه من التفصيل أجود.
وأُورد على أصل الحكم إشكال هو (٥) : أنّ العذرة وحدها يجب لها خمسون ، فإذا انضمّ إليها غيرها ، زادها نجاسةً ، فكيف يجتزأ بالثلاثين!؟ فاللازم إمّا عدم إجزاء الثلاثين ، أو عدم وجود الخمسين.
وأيضاً فإنّ ترك الاستفصال عن النجاسات المذكورة يقتضي المساواة في الحكم بين جميع محتملاتها ، فيستوي حال العذرة رطبةً ويابسةً وحال البول إذا كان بول رجل أو رضيع أو امرأة أو خنثى ، وقد قال بعضهم : إنّ خُرء الكلاب ممّا لا نصّ فيه ، وذهب
__________________
(١) المعتبر ١ : ٧٨.
(٢) في ص ٤٠٥.
(٣) البيان : ١٠٠.
(٤) كالمحقّق الحليّ في شرائع الإسلام ١ : ٦ ؛ والعِمة الحليّ في تذكرة الفقهاء ١ : ٢٦.
(٥) في «م» : «وهو».
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
