يتوقّف على نزح الجميع لأنّ نزح البعض دون البعض الآخر ترجيح من غير مرجّح.
والحكم به في مواضع مخصوصة لنصّ خاصّ على خلاف الأصل لا يقتضي مثله في غير المنصوص لعدم وجود دليلٍ نقليّ عليه على الخصوص حتّى لو ورد ذلك لم تكن المسألة لصيرورتها حينئذٍ منصوصةً ، غايتها الإتيان بلفظٍ عامّ يشمل (١) الجميع ، أومأ شاكله.
وذهب بعض (٢) الأصحاب إلى نزح ثلاثين ، ونفى عنه الشهيد في الشرح البأسَ (٣).
وفي المختلف : النقل الذي ادّعاه الشيخ لم يصل إلينا ، وإنّما الذي بلغنا في الباب حديث واحد ، وعنى به حديث كردويه : أنّه سأل أبا الحسن عليهالسلام عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وخُرء الكلاب ، قال «ينزح منها ثلاثون دلواً وإن كانت مبخرةً» (٤) ومعناها المنتنة ، وروى بفتح الميم والخاء ، ومعناها موضع النتن.
قال : ومع ذلك فكردويه لا أعرف حاله ، فإن كان ثقةً ، فالحديث صحيح (٥).
وفي الاستدلال بهذا الحديث على المطلوب نظر إذ لا دلالة له على تقدير صحّته على ما نحن فيه ، فإنّ مورده نجاسة مخصوصة ، وإذا ثبت صارت منصوصةً ، والكلام في نجاسةٍ غير منصوصة مطلقاً.
وفيه إشكال من وجه آخر ، وهو : أنّ جملة «إن» الوصليّة فيه تدلّ على مساواة حكم التغيّر بتلك النجاسات لغيره. وسيأتي فيه إشكال آخر إن شاء الله تعالى.
قال في المعتبر : ويمكن أن يقال فيه وجه آخر ، وهو : أنّ كلّ ما لم يقدّر له منزوح لا يجب فيه نزح عملاً برواية معاوية ، المتضمّنة قول أبي عبد اللهُ : «لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة ممّا يقع في البئر إلا أن ينتن» (٦) ورواية ابن بزيع «إنّ ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغيّر» (٧) وهذا يدلّ بالعموم ، فيخرج منه ما دلّت عليه النصوص بمنطوقها
__________________
(١) في «ق ، م» : «ليشمل».
(٢) هو السيّد الفقيه جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن طاوُس في كتاب البُشرى كما في غاية المراد ١ : ٧٨.
(٣) غاية المراد ١ : ٧٨.
(٤) التهذيب ١ : ٤١٣ / ١٣٠٠ ؛ الاستبصار ١ : ٤٣ / ١٢٠.
(٥) مختلف الشيعة ١ : ٥١ ، المسألة ٢٦.
(٦) التهذيب ١ : ٢٣٢ / ٦٧٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٣٠ / ٨٠.
(٧) التهذيب ١ : ٢٣٤ / ٦٧٦.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
