«ينزح منها أربعون وإن كانت مبخرة» (١).
وهذه الحجّة منظور فيها من حيث عدم العلم بإسناد الحديث ، وعدم وجوده في شيء من أُصوله فضلاً عن سنده حتى نشأ منه عدم العلم بصدره المتضمّن لبيان متعلّق الأربعين.
وربما قال بعض (٢) الأصحاب : إنّ الشيخ رحمهالله حجّة ثَبت ، فإرساله غير ضائر لأنّ مثل الشيخ لا يُرسل إلا عمّن علمه ثقة خصوصاً وليس هناك نصّ آخر يدفعه ، والظاهر من احتجاجه به دلالة صدره المحذوف على محلّ النزاع.
وفيه نظر :
أمّا أوّلاً : فلأنّ الشيخ لم يُفت بمضمونه وإنّما أوجب في المبسوط نزح الجميع وجَعَل نزح أربعين احتمالاً (٣) ، والخبر المرسل وإن لم يكن حجّةً لكن لا أقلّ من إفادته الاحتمال ، وهو دليل على عدم تحقّقه له ، وإلا لما عدل عن مدلوله.
وأمّا ثانياً : فلأنّ مراسيله لو وثق بها وعمل عليها لمكان قدره وعظم شأنه وثَبته ، لزم العمل بجميع المراسل لأنّ كتبه في الحديث قد صارت أُصول حديث الأصحاب ، واشتملت على ما في غيرها من حديث الفقه غالباً وزيادة مع ذكر بعض أسانيد بعضها وذكر متونها ، ولم يجوّز أحد من الأصحاب العمل بها لمكان شرف مرسلها ، فكيف يسوغ العمل بحديثٍ لم يتحقّق متنه ولا إسناده ، ويجعل مؤسّساً لحكمٍ شرعيّ!؟
وأمّا ثالثاً : فلأنّ صدره المحذوف وإن كان احتجاجه به يثير الظنّ بكونه دالا على محلّ النزاع ، لكن ذلك غير كافٍ لنا في العمل بمقتضاه ، لعدم اطّلاعنا عليه وإن كان للشيخ رحمهالله في ذلك فرض آخر.
واستدلّ المصنّف في النهاية للأربعين برواية كردويه (٤). وهو عجيب ، وستقف عليها عن قريب.
(وقيل) : يجب نزح (الجميع) (٥) لكونه ماءً حُكم بنجاسته يقيناً ، فالقطع بطهارته
__________________
(١) المبسوط ١ : ١٢.
(٢) في هامش «ق» : هو الشيخ عليّ رحمهالله في حاشية التحرير.
(٣) المبسوط ١ : ١٢.
(٤) نهاية الإحكام ١ : ٢٦٠.
(٥) قال به القاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٢١ ؛ والسيّد ابن زهرة في الغنية : ٤٨ ؛ وابن إدريس في السرائر ١ : ٧٢ و ٨١.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
