والمستند هنا الشهرة إذ البقرة وشبهها ممّا لا نصّ فيه ، كما اختاره في المعتبر مطالباً لموجب الكُرّ بالدليل.
قال : فإن قالوا : هي مثل الحمار والبغل في العظم ، طالبناهم بدليل التخطي إلى المماثل من أين عرفوه؟ ولو ساغ البناء على المماثلة في العظم ، لكانت البقرة كالثور ، والجاموس كالجمل ، فالأوجَه حينئذٍ أن يجعل الفرس والبقرة في قسم ما لا يتناوله نصّ على الخصوص (١).
(ونزح سبعين دلواً من دلاء العادة) على تلك البئر لعدم انضباط العادة مطلقاً.
ولو اعتاد قوم على بئر آنية فخار ونحوها ، ففي الاكتفاء بها نظر : من قيامها مقام الدلو وبه قطع بعض (٢) المعاصرين ومن عدم تسميتها (٣) دلواً.
ولو اختلف المعتاد ، فالأغلب. فإن تساوت ، فالأصغر مجزئ والأكبر أفضل.
ولو لم يكن لها دلو معتاد أصلاً ، قيل : أجزأ أقلّ ما يعتاده الإنسان (٤).
وقيل : المراد بها ابتداءً الدلو الهجريّة (٥) وزنها ثلاثون رطلاً (٦). وقيل : أربعون (٧).
وذلك كلّه (في موت الإنسان) في ماء البئر.
ولا فرق بين الذكر والأُنثى والصغير والكبير لشمول الإنسان للجميع.
ولو وقع ميّتاً ، فكذلك ، فلو قال : لمباشرة ميّت الإنسان أو لوقوعه ، كان أشمل.
ويشترط كون الميّت نجساً ، فلو طهر بالغسل أو لم يجب غسله ، لم يجب النزح ، بخلاف المُيَمّم ولو عن بعض الغسلات ، ومَنْ غُسّل فاسداً ونحوهما.
وهل يفرق بين المسلم والكافر؟ المشهور : العدم لأنّ الإنسان جنس معرّف باللام ، وليس هناك معهود ، فيكون اللام معرّفاً للجنس ، فيوجد الحكم بوجود الجنس أين كان ، وجنس الإنسان ثابت للكافر ، فيكون الحكم متناولاً له عملاً بالإطلاق.
__________________
(١) المعتبر ١ : ٦١ و ٦٢.
(٢) لم نتحقّقه.
(٣) في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : «تسميته». وما أثبتناه لأجل السياق.
(٤) لم نعثر على القائل بذلك في المصادر المتوفّرة لدينا.
(٥) الهجريّة نسبة إلى هجر ، وهي قرية قرب المدينة. معجم البلدان ٥ : ٣٩٣.
(٦) كما في الدروس ١ : ١٢١ ؛ والذكرى ١ : ٩٤ ، وجامع المقاصد ١ : ١٤٦.
(٧) القائل بذلك : هو الجعفي ، كما في الذكرى ١ : ٩٤.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
