وشرط أبو عليّ وابن إدريس الإسلام ، وأوجبا (١) لموت الكافر الجميع (٢) ، بناءً على وجوبه بملاقاته حيّاً إذ لا نصّ فيه ، وحال الموت أشدّ نجاسةً لأنّه ينجّس الطاهر ويزيد النجس نجاسةً.
وأُجيب : بأنّه استدلال في مقابلة النصّ لأنّ مورد وجوب السبعين موت الإنسان مطلقاً أعمّ من المسلم والكافر ، ووجوب الجميع فيما لا نصّ فيه بخصوصه غير منصوص عليه ، فلا يجوز معارضته المنصوص عليه.
ونمنع زيادة نجاسته بعد الموت ؛ فإنّ نجاسته حيّاً إنّما كانت بسبب اعتقاده ، وهو منفيّ بعد الموت (٣).
وفيهما منع لعدم المعارضة بين المنصوص ومدّعى ابن إدريس إذ النصّ إنّما أوجب نزح السبعين بعد الموت (٤) ، ومجرّد وقوع الكافر في الماء إذا كانت نجاسته ممّا لا نصّ فيه أوجب نزح الجميع ، فهذا الحكم ثابت له قبل الموت ، فما الذي طهّر الماء بعده واكتفى بنزح سبعين؟
والتحقيق مع ذلك أنّا إن حكمنا بنزح الجميع لما لا نصّ فيه ، فلا بدّ من القول بنزحه هنا لثبوته قبل الموت الذي هو مورد النصّ عندهم. وإن اكتفينا فيه بنزح ثلاثين أو أربعين ، فإن حكمنا بالتداخل مع تعدّد النجاسة ولو مختلفة ، كفت السبعون ، وإلا وجب لكلّ مقدّرة.
وأمّا منع زيادة نجاسته بعد الموت بزوال الاعتقاد الذي هو سبب النجاسة ففيه منع لأنّ أحكام الكفر باقية بعد الموت ، ومن ثَمَّ لا يغسّل ولا يدفن في مقابر المسلمين ، فكلام ابن إدريس أوجَه.
نعم ، لو وقع في الماء ميّتاً ، اتّجه ما قالوه ودخل في العموم.
واعلم أنّ الحديث الدالّ على حكم الإنسان في رجاله جماعة من الفطحيّة ، لكنّهم ثقات مع سلامته من المعارض وانجباره بعمل الأصحاب عملاً ظاهراً ، وذلك يخرجه إلى كونه حجّة ، كما ذكره الأصحاب ، فلا يمكن العدول عنه.
__________________
(١) في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : «أوجبوا». وما أثبتناه يقتضيه السياق.
(٢) السرائر ١ : ٧٢ ـ ٧٣ ؛ وحكاه عن أبي علي الشهيدُ في الذكرى ١ : ٩٤.
(٣) المجيب للقسم الأوّل من الجواب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٤٦ ؛ وللقسم الأخير منه العلامةُ الحلّي في مختلف الشيعة ١ : ٣٢ ، المسألة ١٢.
(٤) التهذيب ١ : ٢٣٤ ٢٣٥ / ٦٧٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
