المسكرات لعموم قول النبيّ : «كلّ مسكر خمر» (١) وقول الكاظم عليهالسلام : «كلّ ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر» (٢).
وفرّق الصدوق بين القطرة من الخمر والكثير منه ، فأوجب في الأوّل عشرين دلواً (٣) استناداً إلى رواية زرارة عن الباقر عليهالسلام (٤).
ويعقل الفرق كما عقل في الدم إذ ليس أثر القطرة فيه كأثر ما يصبّ صبّاً ؛ لشيوعه في الماء. ويؤيّده إمكان حمل المطلق على المقيّد وإن كان العمل على المشهور.
(والفقّاع) لقول الصادق عليهالسلام : «إنّه خمر مجهول» (٥) فما دلّ على الخمر من الحكم كافٍ في الدلالة عليه ، وسيأتي بيانه إن شاء الله.
وهل يلحق به العصير العنبي بعد اشتداده بالغليان؟ رجّحه الشهيد في الذكرى ؛ محتجّاً بشبهه به (٦).
ويشكل بأنّ مجرّد المشابهة غير كافٍ في الحكم ، وإنّما الحق الفقّاع للنصّ على مساواته له بل على أنّه منه ، فإلحاق غيره قياس ، بل الأولى إلحاقه بما لا نصّ فيه.
(فإن تعذّر) نزح جميع الماء (لكثرته ، تراوح عليه أربعة رجال) كلّ اثنين دفعة يريحان الآخَرَين ، ومنه أُخذ التراوح لاشتقاقه من الراحة.
وليكن أحدهما فوق البئر يمتح (٧) بالدلو والآخر فيها يملؤه.
ولا يجزئ ما دون الأربعة لقول الصادق عليهالسلام : «يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين» (٨) ويجزئ ما فوقها.
ولا غير الرجال من نساء أو صبيان أو خناثى للفظ «القوم» لنصّ بعض (٩) أهل اللغة على اختصاصه بهم.
__________________
(١) الكافي ٦ : ٤٠٨ / ٣ ؛ التهذيب ٩ : ١١١ / ٤٨٢.
(٢) الكافي ٦ : ٤١٢ / ٢ ؛ التهذيب ٩ : ١١٢ / ٤٨٦.
(٣) المقنع : ٢٩ و ٣١.
(٤) التهذيب ١ : ٢٤١ / ٦٩٧ ؛ الاستبصار ١ : ٣٥ / ٩٦ ، وفيهما عن الإمام الصادقُ.
(٥) الكافي ٣ : ٤٠٧ / ١٥ ؛ التهذيب ١ : ٢٨٢ / ٨٢٨ ؛ الاستبصار ٤ : ٩٦ / ٣٧٣.
(٦) الذكرى ١ : ٩٩.
(٧) الماتح : المستقي. الصحاح ١ : ٤٠٣ ، «م ت ح».
(٨) التهذيب ١ : ٢٨٤ / ٨٣٢.
(٩) كالجوهري في الصحاح ٥ : ٢٠١٦ ؛ والفيّومي في المصباح المنير : ٥٢٠ ، «ق وم».
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
