واعلم أنّ ماء البئر مباين لسائر المياه في طهره أو طيبه بالنزح إجماعاً ، وتساويها فيما عدا ذلك من المطهّرات ، كوصول الجاري إليه ، ووقوع ماء الغيث عليه ، وإلقاء كُرّ فصاعداً على ما مرّ من التفصيل.
ثمّ النزح تارة يكون للجميع ، وتارة يكون للبعض ، بحسب اختلاف قوّة النجاسة وضعفها ، فتارة يقتصر الأئمّة عليهمالسلام على أقلّ ما يحصل به ، وتارة يستظهر عن ذلك ، وتارة يأمر بالأفضل ، فلا ينكر الاختلاف في الأحاديث.
قال المحقّق : فانظر ما اشتهر بين الأصحاب غير مختلف فأفت به ، وما اختلف فالأقلّ مجزئ ، والأوسط مستحبّ ، والأكثر أفضل ، وأسقط ما شذّ (١).
قلت : سيأتي أنّ عمل الأصحاب على الأكثر لأنّه طريق اليقين وإن كان ما ذكره المحقّق متوجّهاً.
(و) القائلون بالنجاسة (أوجبوا نزح الجميع في) سبعة أشياء على اختلاف في بعضها :
(موت البعير) فيها ، وهو من الإبل بمنزلة الإنسان ، يشمل الذكر والأُنثى ، والكبير والصغير.
ومستنده رواية الحلبي عن الصادق عليهالسلام (٢) وغيرها.
ومثله الثور وهو ذَكَر البقر لصحيحة عبد الله بن سنان عنهُ «وإن مات فيها ثور أو صبّ فيها خمر نزح الماء كلّه» (٣).
واكتفى ابن إدريس في الثور بكُرّ (٤) ، ولعلّه إلحاقاً له بالبقرة ، فيجب الكرّ فيه.
ولو عكس الحكم بأن يلحقها به في نزح الجميع ، كان أولى لما سيأتي من عدم النصّ فيها ، وأنّ غير المنصوص ينزح له الجميع.
(ووقوع المنيّ) على المشهور ، لكن لا نصّ فيه على ما ذكره جماعة ، منهم : الشيخ أبو علي ابن الشيخ أبي جعفر في شرح نهاية والده (٥).
__________________
(١) المعتبر ١ : ٥٧.
(٢) الكافي ٣ : ٦ / ٧ ؛ التهذيب ١ : ٢٤٠ / ٦٩٤ ؛ الاستبصار ١ : ٣٤ / ٩٢.
(٣) التهذيب ١ : ٢٤١ / ٦٩٥ ؛ الإستبصار ١ : ٣٤ ـ ٣٥ / ٩٣.
(٤) السرائر ١ : ٧٢.
(٥) حكاه عنه الشهيد في الذكرى ١ : ٩٣ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٣٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
