والمحقّق في المعتبر (١) احتمل إلحاقها بهما ؛ لأنّ تقدّمه على العادة الملحقة بالأُمور الجبليّة يوجب الشكّ في كونه حيضاً ، فتكون فيما سبق على أيّام العادة كمعتادة العدد مضطربةَ الوقت.
ولظاهر قول الصادق عليهالسلام «إذا رأت الدم أيّام حيضها تركت الصلاة (٢) إذ الظاهر أنّ المراد بأيّام حيضها العادة.
ومثله قوله عليهالسلام «المرأة ترى الصفرة أيّام حيضها فلا تصلّي. (٣)
ويحتمل قويّاً عدمه ؛ لصدق الاعتياد عليها ، ولأنّ العادة تتقدّم وتتأخّر.
ولعموم رواية منصور بن حازم عنه عليهالسلام «أيّ ساعة رأت الصائمة الدم تفطر (٤) ومثله خبر محمد بن مسلم عن الباقر عليهالسلام «تفطر إنّما فطرها من الدم. (٥)
وهذان الحديثان كما يشملانها يشملان المبتدئة والمضطربة ، والخبران الأوّلان لا ينافيانهما ؛ لما تقدّم من اختيار أنّ المراد بأيّام الحيض أيّام إمكانه.
وأجاب في المعتبر بأنّ الحكم بالإفطار عند الدم مطلقاً غير مراد ، فيصرف إلى المعهود ، وهو دم الحيض ، ولا يحكم بكونه حيضاً إلا إذا كان في العادة ، فيحمل على ذلك. (٦)
وفيه منع ؛ لأنّ اللام مع عدم سبق عهدٍ لها تُحمل على الجنسيّة أو الاستغراق ، وكلاهما محصّل للمدّعى. ولو فرض خروج بعض الأفراد بنصٍ خاصّ ، بقي الاستغراق حجّةً على الباقي. ولو سلّم حملها على العهد ، لم يضرّنا ؛ لأنّ المراد به ما يمكن كونه حيضاً ، لا ما تحقّق كونه حيضاً ؛ للقطع بأنّ تحقّق الحيض لا يتّفق في أوّل رؤية الدم كما هو المفروض في الرواية وإن كان في أيّام العادة ؛ لإمكان انقطاعه قبل الثلاثة ، وإمكان الحيض مشترك بين المعتادة وغيرها.
واختار الشهيد في البيان عدم وجوب الاحتياط على المضطربة إذا ظنّت الدم حيضاً ،
__________________
(١) المعتبر ١ : ٢١٣.
(٢) الكافي ٣ : ٧٦ / ٥ ؛ التهذيب ١ : ١٥٨١٥٧ / ٤٥٢.
(٣) الكافي ٣ : ٧٨ / ١ ؛ التهذيب ١ : ٣٩٦ / ١٢٣٠.
(٤) التهذيب ١ : ٣٩٤ / ١٢١٨ ؛ الاستبصار ١ : ١٤٦ / ٤٩٩.
(٥) التهذيب ١ : ١٥٣ / ٤٣٥.
(٦) المعتبر ١ : ٢١٤.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
