وهنا يتوقف الشيخ ويحتار في الجواب وكأنه صار في عالم غير هذا العالم ولكني هونت عليه واختصرت له الكلام بأشد الأيجاز.
فقلت له : يا فضيلة الشيخ لندع الكلام في المواضيع الواسعة المطولة ، ولنقتصر على مسألة واحدة لا غير وعليها يبنى كل شئ ومنها تتفرع الأشياء ، وهنا نسأل فضيلة الشيخ فنقول له : ما تقولون بيوم الشورى ألم تعرض الخلافة على علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ من قبل عبد الرحمن بن عوف قبل أن يعرضها على عثمان بن عفان ، فلماذا نبذها رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ دونه؟!
أليس لأن عبد الرحمن بن عوف اشترط عليه أن يعمل بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر فكان جواب علي ـ عليه السلام ـ لعبد الرحمن ، بل أعمل بكتاب الله وسنة رسوله ، فذهب إلى عثمان فقال : نعم فرجع إلى علي ـ عليه السلام ـ وقال له : ابسط يدك لأبايعك على أن تعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين ، فكرر ذلك ثلاثا وفي الجميع يأبي علي ـ عليه السلام ـ أن يلتزم بسيرة الشيخين حتى صفق عبد الرحمن على يد عثمان وبارك له بالخلافة (١) تنفيذا لوصية عمر بن الخطاب التي لم تخف على أدنى فاهم رشيد.
فإذا سألنا : لماذا ترك علي بن أبي طالب الخلافة ونبذها حينما أراد عبد الرحمن أن يقيده بسيرة الشيخين؟ ونقول : هل كانت سيرة الشيخين مأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله ونبذها علي ، ولم يلتزم بهما؟ فإذا كان الأمر كذلك أليس الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله التزام بسيرة الشيخين
__________________
(١) تاريخ الطري : ج ٤ ص ٢٣٨ ، الكامل في التاريخ ج ٣ ص ٧١ ، تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٦٥ ، شرح نهج البلاغه لابن ابي الحديد ج ١ ص ١٨٨.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
