إنّ الله تعالى لا يرضى بقضاء نفسه ، وإنه هو الذي أضل العباد وحال بينهم وبين العبادة والايمان ، وإن الله تعالى يقول : (ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى) (١) ، فاعتبروا هل اعتقادكم خير من اعتقادهم أو اعتقادهم خير من اعتقادكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون؟!
وقالت الشيعة : أنبياء الله معصومون من أول عمرهم إلى آخره عن الصغائر والكبائر فيما يتعلق بالوحي وغيره عمدا وخطا ، واعتقادكم انه يجوز عليهم الخطأ والنسيان ، ونسبتم ان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سهى في القرآن بما يوجب الكفر فقلتم : إنه صلى الصبح فقرأ في سورة النجم (أفرايتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى) (٢) تلك الغرانين العلى ، منها الشفاعة ترتجى (٣) ، وهذا كفر وشرك جلي ، حتي ان بعض علماءكم صنف كتابا فيه تعداد ذنوب نسبها للأنبياء ـ عليهم السلام ـ فأجابته الشيعة عن ذلك الكتاب بكتاب سموه بتنزيه الأنبياء (٤) ، فماذا تقولون أي الاعتقادين أقرب إلى الصواب ، وأدنى من الفوز؟
واعتقاد الشيعة ان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لم يقبض حتى أوصي إلى من يقوم بأمره بعده ، وانه لم يترك أمته هملا ولم يخالف قوله تعالى ، واعتقادكم انه ترك أمته خملا ، ولم يوص إلى من يقوم بالأمر بعده ، ومن كتابكم الذي أنزل عليكم فيه وجوب الوصية ، وفي حديث
__________________
(١) سورة الزمر : الاية ٧.
(٢) سورة النجم : الاية ١٩ ـ ٢٠.
(٣) تقدم الحديث عن قصة الغرانين مع تخريجاته.
(٤) تنزيه الأنبياء لعلم الهدى الشريف المرتضى ـ اعلى الله مقامه ـ
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
