الرطب ، راكبا على حمار له ذوائب (١).
قال يوحنا : فوقع بين الحنبلي والمالكي والشافعي والحنفي النزاع ، فعلت أصواتهم وأظهروا قبائحهم ومعايبهم حتى ساء كل من حضر كلامهم الذي بدا منهم ، وعاب العامة عليهم.
فقلت لهم : على رسلكم ، فوالله قسما إني نفرت من اعتقاداتكم ، فإن كان الإسلام هذا فياويلاه ، واسوأتاه ، لكني أقسم عليكم بالله الذي لا إله إلا هو أن تقطعوا هذا البحث وتذهبوا فإن العوام قد أنكروا عليكم.
قال يوحنا : فقاموا وتفرقوا وسكتوا أسبوعا لا يخرجون من بيوتهم ، فإذا خرجوا أنكر الناس عليهم ، ثم بعد أيام اصطلحوا واجتمعوا في المستنصرية فجلست غدا إليهم وفاوضتهم فكان فيما جرى أن قلت لهم : كنت أريد عالما من علماء الرافضة نناظره في مذهبه ، فهل عليكم أن تأتونا بواحد منهم فنبحث معه؟
فقال العماء : يا يوحنا ، الرافضة فرقة قليلة لا يستطيعون أن يتظاهروا بين المسلمين لقلتهم ، وكثرة مخالفيهم ، ولا يتظاهرون فضلا أن يستطيعوا المحاجة عندنا على مذهبهم ، فهم الأرذلون الأقلون ، ومخالفوهم الأكثرون ، فهذا مدح لهم لأن الله سبحانه وتعالى مدح القليل ، وذم الكثير بقوله : (وقليل من عبادي الشكور) (٢) ، (وما آمن معه إلا قليل) (٣) ، (وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله) (٤) ، (
__________________
(١) الامام الصادق والمذاهب الاربع ج ٢ ص ٥٠٩ ـ وممن أنه تعالى ينزال إلى سماء الدنيا (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) البخاري في التهجد بالليل ، مسند أحمد بن حنبل ج ١ ، ص ١٢٠ وص ٤٤٦ ، الترمذي ج ١ ص ١٤٢.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
