فقلت : أما الحديث الإرث والعوالي وفدك ، فقد رواه منكم الواقدي ، وموفق بن أحمد المكي.
وأما حديث المتعة ومنع عمر لها فمشهور عندكم ، وأما حديث الإحراق وإجهاض اجنين فبعضه مروي عنكم وهو العزم على الإحراق ، رواه الطبري والواقدي.
ثم عدت فقلت : وأما الخليفة الثالث فما كان عليه من المنكرات وعمل المقبحات فمشهور ، لا يحتاج إلى بيان ، فإنه ضرب ابن مسعود ، وأحرق مصفحه (١) ونفى أبا ذر إلى الربذة (٣) ، ورد الحكم بن العاص بعد نفي النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ (١) وقوله ـ صلى الله عليه وآله ـ : لا يجاورني حيا ولا ميتا ، فمن خالف فعليه لعنة الله ، ثم آواه وقربه وأدناه ، ولم يكفه ذلك حتى طعن على النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ في نفيه الحكم ، فقال عند وصوله المدينة : ما نفيت إلا بغيا وعدوانا ، واستعمل في ولايته أقرباءه بني أمية الفسقة المتظاهرين بالفسق وشرب الخمور ، ويكفيك في ذلك أن المسلمين أجمعوا على قتله لما أبدع في الدين وخالف ما عليه الخلفاء المتقدمين ، فقتلوه في بيته بين أهله ولم ينكر عليهم ذلك أحد من الصحابة وكان علي ـ عليه السلام ـ حاضرا في المدينة يشهد الواقعة ولو كان قتله غير جائز لوجب على علي ـ عليه السلام ـ الدفع عنه ومن حيث جاز قتله لم يصح الدفاع عنه فهو غير ... فاختر أيها شئت ، إما أن يكون علي ـ عليه السلام ـ ترك الدفع عنه مع وجوبه أو تركه لعدم جوازه.
__________________
(١) انظر : شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد : ج ٣ ص ٤٠ ـ ٤١.
(٢) شرح نهج البلاغة ج ١ ص ١٩٩ وج ٣ ص ٥٢ و ٥٤ و ٥٥ وج ٨ ص ٢٥٦ و ٢٥٨.
(٣) شرح نهج البلاغة ج ١ ص ١٩٨ و ٣٣٥ وج ٣ ص ٢٩.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
