فكلمته في الإرث وفيها ، فقلت : كيف ترث أباك ولا أرث أبي ، ثم قالت : وهذه نحلتي من أبي كيف تأخذها وتمنعني منها ، فطالبها بالبينة وهو غير المشروع لأن القابض منكر والبينة على المدعي ، ثم إنها أتت بعلي والحسن والحسين ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ وأم أيمن شهودا على النحلة ، فرد شهادتهم عنادا للشرع ، وتبطيلا للأحكام ، وبغضا لأهل البيت ـ عليهم السلام ـ ، كل ذلك ثبت بالروايات الصحيحة لا يسع أحد إنكارها لأن ذلك قد اتفق على نقله الفريقان ، ولهذا ما ماتت إلا وهي ساخطة على صاحبيك وحلفت ألا تكلمهما ، وأوصت ألا يصليا عليها (١) ، مع قول
__________________
أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الاية دعا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ فاطمة ـ عليها السلام ـ فأعطاها فدكا. وأخرج نحوه عن ابن مردويه عن ابن عباس.
ومما يفيد ذكره هنا هو ما أخرجه في مجمع الزوائد ج ٩ ص ٣٩ من طريق الطبراني في المعجم الأوسط عن عمر قال : لما قبض رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ جئت أنا وأبو بكر إلى علي ـ عليه السلام ـ فقلنا : ما تقول فيما ترك رسول الله؟ قال : نحن أحق الناس برسول الله. قال : فقلت : والذي بخيبر؟! قال : والذي بخيبر.
قلت : والذي بفدك؟! قال : والذي بفدك.
فقلت : أما والله حتى تحزوا رقابنا بالمناشير فلا!!!
(١) راجع صحيح البخاري : ج ٦ ص ١٧٧ ، تاريخ الخميس : ج ١ ص ٣١٣ ، أسد الغابة ج ٥ ص ٥٢٤ ، الاستيعاب ج ٢ ص ٧٥١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١٦ ص ٢١٤ وص ٢١٨ ، ومن لطيف ما يذكر في هذا الباب ما ذكر عن بهاء الملة والدين انه قال : كنت في الشام مظهرا اني على مذهب الشافعي ، فقال لي يوما أفضل فضلائهم ، يا فلان تحصل عند الشيعة حجة يعتمد عليها فقال له : حججهم كثيرة ، فطلب مني أن احكي له شيئا منها. فقلت له : يقولون ان البخاري روى في صحيحه عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ انه قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ، ثم روى بعد هذا بأربع ورقات انها خرجت من الدنيا وهي غاضبة عليهما ـ يعني على الشيخين ـ فما ندري كيف الجواب؟! فأطرق مليا وقال : هذا كذب على البخاري أنا أراجعه الليلة فغدوت عليها من الصباح ، فلما رآني ضحك ، ثم قال : أما قلت لك أن الرافضة تكذب ، راجعت صحيح البخاري البارحة فرأيت بين الحديثين أزيد من خمس ورقات ، وكان يتباجح بهذا الجواب. روضات الجنات ج ٧ ص ٧١.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
