|
وما خير الإمام إذا تعدى |
|
خلاف الحق واجتنب الرشادا |
ثم قال للقوم : ما تقولون في يمين هذا الرجل؟ فسكتوا.
فقال : سبحان الله! قولوا.
فقال رجل من بني أمية : هذا حكم في فرج ، ولسنا نجترئ على القول فيه ، وأنت عالم بالقول ، مؤتمن لهم وعليهم ، قل ما عندك ، فإن القول ما لم يكن يحق باطلا ويبطل حقا جائز علي في مجلسي.
قال : لا أقول شيئا ، فالتفت إلى رجل من بني هاشم من ولد عقيل بن أبي طالب ، فقال له : ما تقول فيما حلف به هذا الرجل يا عقيلي؟
فاغتنمها ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن جعلت قولي حكما ، أو حكمي جائزا قلت ، وإن لم يكن ذلك فالسكوت أوسع لي ، وأبقى للمودة. قال : قل وقولك حكم ، وحكمك ماض.
فلما سمع ذلك بنو أمية قالوا : ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت الحكم إلى غيرنا ، ونحن من لحمتك وأولي رحمك!
فقال عمر : اسكتوا أعجزا ولؤما! عرضت ذلك عليكم آنفا فما انتدبتم له.
قالوا : لأنك لم تعطنا ما أعطيت العقيلي ، ولا حكمتنا كما حكمته.
فقال عمر : إن كان أصاب وأخطأتم ، وحزم وعجزتم ، وأبصر وعميتم ، فما ذنب عمر ، لا أبا لكم! أتدرون ما مثلكم؟
قالوا : لا ندري.
قال : ليكن العقيلي يدري ، ثم قال : ما تقول يارجل؟
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، كما قال الأول :
|
دعيتم إلى أمر فلما عجزتم |
|
تناوله من لا يداخله عجز |
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
