« إعتبروا إذا نام ثم انبهوا أحد البدنين والرأسين . فإن انتبها معاً في حالة واحدة فهما إنسان واحد . وإن استيقظ أحدهما والآخر نائم ، فهما إثنان وحقهما من الميراث حق إثنين » (١) .
والسر في هذا القضاء العادل والحكم الدقيق واضح ، لأنه اعتبر ملاك الحكم هو المركز العصبي ، إذ عليه المعول في توجيه الانسان ، فإن كانت قيادة واحدة توجه البدنين والرأسين فهو شخص واحد . ولكن إذا كان يدير كل قسم جهاز عصبي مستقل عن الآخر ، فهما بدنان ، وأحسن طريقة لمعرفة أن الجهاز العصبي الذي يدير الجسم في هذا الانسان واحد أو اثنين هو إيقاظه من النوم .
فكما أن الشخص الواحد تدار عيناه بواسطة جهاز واحد ، وهما يشبهان مصباحين مربوطين بزر واحد يشتعلان ويطفأن معاً ، فلا يمكن أن تكون إحدى العينين يقظة والأخرى نائمة . . . كذلك الرأسان والعيون الأربعة . فإن كانت تدار كلها بجهاز عصبي واحد ، فلا يمكن أن يكون أحد الرأسين في حالة يقظة والآخر في حالة نوم . فإن أيقظنا أحد الرأسين بهدوء ، وبقي الثاني نائماً ، فيدل هذا على أن لهما دماغين مختلفين يصدران إرادتين متباينتين ، ويستجيبان لأثرين متضادين ، فكأنهما طفلان نائمان في فراش واحد متشابكان تماماً . ومع ذلك فيستيقظ أحدهما قبل الآخر .
وبالرغم من خفاء كثير من أسباب هذه الانحرافات على البشر ، فإن لنا أن نقطع بأن حدوث أي عيب في الخلية التناسلية الأولى يؤدي إلى أن يصير الطفل في وضع غير اعتيادي ، كما ثبت ذلك في بعض الحيوانات حين أجريت تجارب عديدة عليها .
|
|
« لقد استطاع شابري أن يوجد أجنة غير
اعتيادية بإيجاد خدوش في الخلايا الأولية وقد نال هذا الابداع بالخصوص استحساناً بالغاً ، لأن إجراء الاختبارات على خلايا بيضة لا |
____________________
(١) بحار الأنوار للمجلسي ج ٩ ص ٤٨٥ الطبعة القديمة .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
