ولهذا نجد النبي ( ص ) يحذر المسلمين ـ في موضوع الزواج ـ من اختيار الزوجة التي تنتمي إلى أسر منحطة سافلة مهما كانت جميلة فيقول : « إياكم وخضراء الدمن . قيل : يا رسول الله وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في منبت سوء » (١) .
ومن خلال العهد الذي بعث به الامام أمير المؤمنين ( ع ) إلى مالك الأشتر النخعي ( رض ) حينما جعله والياً على مصر ، والذي يعتبر أحسن العهود من نوعه . . . نجد فقرات عديدة تشعر الاهتمام بأصالة النسب ، كما في وصيته باختيار الأصحاب من العوائل الشريفة ، وذلك قوله ( ع ) :
« ثم الصق بذوي الاحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والشجاعة والسماحة ، فإنهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف » (٢) .
إختيار الموظفين الأكفاء :
ولنستمع إليه ( ع ) يقرر لابن الأشتر كيفية إنتخاب الموظفين الأكفاء ، ومراعاة الشروط الدقيقة في توليتهم المناصب والمهمات : « وتوخَّ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقاً ، وأصح أعراضاً ، وأقل في المطامع إشرافاً وأبلغ في عواقب الأمور نظراً » (٣) .
____________________
(١) بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج ٢٣ / ٥٤ . وخضراء الدمن عبارة عن الخضرة التي تنشأ من أنبات بعض الحشائش على قطعة من الأرض مليئة بالروث فيتراىء للناظر أنها أعشاب طيبة الرائحة ، لكن النظر إلى أصول هذه الحشائش يكشف للناظر وجود الروث تحتها . فالمرأة الحسناء التي تنتمي إلى أُسرة منحطة شأنها شأن هذه الحشائش التي ظاهرها جميل وباطنها خبيث .
(٢) نهج البلاغة شرح محمد عبده ج ٣ / ١٠١ ، طبعة المكتبة التجارية .
(٣) نهج البلاغة شرح محمد عبده ج ٣ / ١٠٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
