الشرف العائلي في الأفراد يجعلهم يقضون حوائج الناس من دون أن يحملوهم منا أو يتماهلوا في ادائها .
وروي عنه عليه السلام أيضاً : « عليكم في طلب الحوائج بشراف النفوس ذوي الأصول الطيبة ، فإنها عندهم أقضى ، وهي لديهم أزكى » (١) .
كما يقول في مورد آخر : « حسن الأخلاق برهان كرم الأعراق » (٢) فيستكشف عن حسن أخلاق الانسان شرافة طباع عائلته وكرم نفوسهم .
وكقاعدة عامة يمكن أن نقول : إنه يجب البحث عن الأفراد الشرفاء من بين العوائل الشريفة والعريقة ، فالأسر التي عرفت طوال سنين متمادية بالطهارة والتقوى ، والتي خرجت من جميع الامتحانات في الحياة بنجاح باهر ، لا بد وأن يبرز من بينها رجال شجعان يجاهدون في الصفوف الأولى دائماً (٣) ، وكرام يمدون يد المعونة إلى الفقراء في أوقات الأزمة ، ويقدمون ثروتهم بكل خلوص وارتياح للمحتاجين ، فيُسلّون بذلك قلوب المصابين ويكونون آباء عطوفين لليتامى ، تملأ قلوبهم الرحمة والشفقة والخير والمحبة للناس .
الأسر المنحطة :
وعلى العكس من أولئك نجد الأسر المنحطة التي لا تفهم معنى للشجاعة ، ولا توجد كلمة الكرم والعفو في قواميسهم ، والذين لا يفكرون في شيء غير شهواتهم الدنيئة وأغراضهم الشخصية ، تملأ قلوبهم الأنانية والاثرة ، ولا يخلفون إلا أولاداً سافلين منحطين .
____________________
(١) المصدر السابق ص ٢١٤ طبعة النجف الأشرف .
(٢) المصدر السابق ص ١٦٧ طبعة النجف الأشرف .
(٣) يتضح هذا جلياً في اختيار الامام أمير المؤمنين ( ع ) لفاطمة الكلابية ( أم البنين ) بعد وفاة ابنة عمه الصديقة الزهراء ، إذ قال ( ع ) لأخيه عقيل ـ وكان عارفاً بالأنساب ـ : « أخطب لي امرأة ولدتها الفحولة من العرب لأرزق منها ولداً يكون عوناً لولدي الحسين يوم عاشوراء . . . الخ » فإن الإِمام ينظر إلى شجاعة الأسرة التي يريد أن يخطب منها زوجته لتنجب له ولداً شجاعاً .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
