يقول الامام علي ( ع ) : « عنوان صحيفة المؤمن ، حسن خلقه » (١) .
إن الآيات الكثيرة الواردة في القرآن حول السماء والأرض والأشجار والحيوانات ، والنطفة والجنين . . . إلى غير ذلك من مختلف جوانب الوجود ، كلها تهدف إلى أن يوجِّه الانسان نظره إلى الخالق الكبير فيشتد إيمانه بالله العظيم . وإن الآيات الواردة بشأن الملكات الفاضلة والمثل العليا أو التي تذكر الصفات الرذيلة وتفصل القول في ذمها ، إنما نزلت لدعوة الناس إلى اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل ، ولذلك فان الرسول الأعظم ( ص ) يبيّن الواجب الذي بُعث من أجله فيقول : « بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق » (٢) .
إن كل مسلم يعلم جيداً إهتمام الإِسلام البالغ بالروح والكمال والأخلاق لكن من الواضح لكل مسلم أيضاً أن الروح والكمال والأخلاق ليست هي الكل في الكل بالنسبة إلى سعادة الانسان في الاسلام ، أن الاسلام لا يحصر اتباعه في حلقة من المعنويات فقط ، بل أنه حين يدعوهم إلى تكميل الجانب الروحي يعني تمام العناية بالجانب المادي فيهم ولذائذهم الطبيعية . ولأجل أن نتبيَّن موقف الاسلام الصريح في هذا الموضوع علينا أن نتحدث عن رأي القرآن والحديث في المبدأ الاقتصادي ومبدأ اللذة ـ وهما المبدأن المتداولان في العالم المتمدن اليوم ـ .
لا شك في أن النشاط الاقتصادي واستغلال الجهود البشرية للانتفاع من الذخائر الطبيعية ، لهو من أقوم الارشادات الدينية . وقد وردت بهذا الصدد نصوص كثيرة . إن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) يقدرون النشاط الاقتصادي كثيراً ، وهو يبلغ درجة قد يبدو الحث عليه فيها غريباً . ولأجل معرفة قيمة الاقتصاد في الاسلام نورد هنا بعض النصوص :
____________________
(١) سفينة البحار ص ٤١٠ مادة ( خلق ) .
(٢) المصدر نفسه .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
