المدينة بأنها لا تملك شيئاً ، ثم خاطبت وليدها قائلة والله لو كنت أملك من حطام الدنيا شيئاً لافتديت به عنك ، وحقنت به دمك ، وهنا وجم الجندي القاسي البعيد عن الايمان إذ يئس من الحصول على المال ثم اختطف الطفل من أمه وهي ترضعه ، ورمى به إلى الجدار بشدة حيث تحطم مخه . . . (١) .
وانقشعت الغيوم عن انفجار المسلمين ضد بني أمية وحكمهم ، وأثمرت بذور الحقد والعداوة التي زرعوها في قلوب الناس ، فصاروا ينتقمون منهم . وحينئذ لم يرحموا امرأة أو رجلاً ، شيخاً أو شاباً ، حتى أنهم بعد قتلهم لهم كانوا لا يدفنون جثث القتلى بل يتركونها في الخرائب طعمة للكلاب السائبة والطيور الجارحة .
بقاء الأسرة في ظل العدل :
عندما يحكم الآباء والأمهات في الدولة الصغيرة للأسرة بقوة الحق والفضيلة ، وعلى أساس العقل والعدالة فإن تلك الأسرة تبقى قوية ونشيطة على مدى الأجيال ولا تستطيع القرون المتمادية أن تحطم تلك العائلة وتهدم بناءها ، ذلك أن الفضائل الخلقية والعدل والانصاف تضمن دوام تلك الأسرة .
وعلى العكس من ذلك فان الآباء الذين يديرون الأسرة بالضغط والاضطهاد والتهديد ، وبدلاً من قيامهم بالتربية الصحيحة والعقلانية يعذبونهم ، فانهم يبذرون بذور العداوة في قلوبهم ، ويسقون أشجار البغض والحقد بأعمالهم الفاسدة ، فيهيئون بذلك وسائل الشقاء لأنفسهم ولأطفالهم فعندما يتحطم سد التهديد في يوم ما بموت الأب أو سفره أو عجزه ، فتنفجر العقدة النفسية للأطفال وتؤدي إلى سيل من الانتقام والثأر الذي يمكن أن يتضمن نتائج وخيمة .
|
|
« هناك آباء وأمهات مستبدون لا يتمالكون
على أنفسهم من الاساءة والضرب . وفي هذه الصورة لا تكون بعض |
____________________
(١) تتمة المنتهى للشيخ عباس القمي ص ٦١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
