بعض الأشخاص كانوا يتمازحون معه بالمزاح الذي يصعب قبوله من قبل الأفراد العاديين . « نهى عليه السلام أبا هريرة عن مزاح العرب فسرق نعل النبي ورهنه بالتمر ، وجلس بحذائه يأكل . . . فقال ( ع ) يا أبا هريرة ما تأكل ؟ فقال : نعل رسول الله » (١) .
أي حاكم يجرأ على ممازحته فرد عادي ، فيرهن حذاءه عند بقال لقاء شيء من التمر ؟ لقد عد الله هذه الفضيلة الخلقية للرسول الأعظم ( ص ) من مراتب رحمته وعنايته : « فبما رحمة من الله لنت لهم . . . » .
لقد كان شديد التأكيد على صفاء قلبه بالنسبة إلى أصحابه إلى درجة أنه قال : « لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئاً ، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر » (٢) .
الحكومة الحرة للامام علي ( ع ) :
أما الامام علي بن أبي طالب عليه السلام فهو أعظم تلميذ من تلامذة الاسلام ، تعلم درس الحرية والانسانية من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ولذلك فقد كانت علاقاته مع الناس متصفة بالعطف والرحمة ، أما في مقام إقامة العدالة فكان صريحاً وجدياً . ومن هنا وصفه عدي بن حاتم في مجلس معاوية ضمن أحاديثه عنه ( ع ) فقال : « وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويدنينا إذا أتيناه ، ونحن مع تقريبه لنا وقربه منا ، لا نكلمه لهيبته ، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته ، فإن تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم . . . يعظم أهل الدين ويتحبب إلى المساكين . . . لا يخاف القوي ظلمه ، ولا ييأس الضعيف من عدله » (٣) .
____________________
(١) بحار الأنوار ج ٦ / ١٦٦ .
(٢) بحار الأنوار ج ٦ / ١٥٢ .
(٣) سفينة البحار مادة ( عدا ) ص ١٧٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
