والفعلية بالشكل المناسب . ولا ينالون الترقي والتكامل الذين يصبون إليهما .
الأسرة هي مهد تربية الأطفال ، والوطن الواسع هو البيئة التربوية للكبار . وإن ما لا شك فيه هو أن الشرط الأول للتربية الصحيحة وإحياء الاستعدادات المختلفة هو الجو المناسب والعوامل المساعدة . فلا تستطيع كل أسرة من تطبيق المنهج التربوي الذي خطه لنا الامام الحسن عليه السلام بالنسبة إلى أولاده . ولا يقدر كل الآباء على أن يتحدثوا مع الأطفال بنفس الحديث الذي تحدث به الامام ( ع ) ، ذلك الأسلوب من الحديث إنما يختص بالأسرة التي يقوم أساسها على الفضيلة والحرية .
ولأجل أن يتضح معنى سلامة جو الأسرة وفساده بصورة جيدة ولكي يتبين أهمية الحرية في مجال التربية والتعليم نخصص بحثنا في هذه المحاضرة بهذا الموضوع .
المقارنة بين الأسرة والدولة :
الدولة تشبه أسرة كبيرة واسعة ، وأن جميع أفراد تلك الدولة من رجال ونساء وأطفال ، إنما هم أعضاء في تلك الأسرة الكبيرة . . . كما أن كل أسرة تشبه دولة صغيرة قليلة الأفراد . وأن أعضاء الأسرة إنما هم أفراد تلك الدولة . . . والأبوان في هذه الدولة الصغيرة يسلكان دور الهيئة الحاكمة فيها .
قد يتسلط على زمام الحكم في الدولة مستبد ، وتدار أموره حسب نظرياته اللامنطقية لمحض إرادته ، ويساس الشعب بالخوف والاضطهاد ، ويحمل على إطاعة الأنظمة والقوانين بالحديد والنار . . . وأحياناً يكون العكس حيث القوانين العادلة القائمة على أساس الحق والفضيلة والحرية والمحبة .
كذلك في الأسرة ، فقد يحكمها أب حاد المزاج فاقد
الايمان ، وأم متهاونة سيئة الأخلاق . . . ويفرض كل منهما إرادته على أعضاء الأسرة عن طريق الشدة والخشونة التي لا تطاق . ويحملون على القيام بواجباتهم بالتهديد والتخويف . . . وقد يكون الأمر على العكس ، ذلك إذ تتعاضد الفضيلة الأخلاقية والايمان للأب مع الحب والحنان العقلائيين للأم في إيجاد جو مقدس
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
