الايمان وتعديل الغرائز :
إن من أهم نتائج الايمان الواقعي بالله ، السيطرة على زمام الغرائز الثائرة ، وضبط الرغبات اللامشروعة ، فعندما يتحطم سد العقل والعلم والوجدان ، ويفقد مقاومته أمام الضربات القاصمة للغرائز ، يثبت الايمان بالله خشية الله ، والنية الصادقة والحسنة . ثم قال الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل . والعمل الخالص : الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل » (١) .
في قوته رصيناً وطيد الأركان . . . ويمنع من إسراف الغرائز ، ويحفظ صاحبه من السقوط الحتمي ، وقد اعتبر ذلك من علائم المؤمن في الروايات الاسلامية .
« عن أبي جعفر ( ع ) قال : إنما المؤمن ، الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق ، والذي إذا قدر لم يخرجه قدرته إلى التعدي إلى ما ليس له بحق » (٢) .
لقد أشار هذا الحديث إلى ثلاثة ميول غريزية يعد كل منها مهواة سحيقة للانسان . فما أكثر الناس الذين يرتكبون جنايات عظيمة استجابة لإِحدى الرغبات النفسية . أما الرجال المؤمنون فانهم يستطيعون في المواقع الحساسة بمساندة القوى المعنوية أن يحفظوا أنفسهم من التلوث والدنس .
يقول الامام أمير المؤمنين ( ع ) ضمن حديث طويل في بيان علائم المؤمن : « لا يحيف في حكمه ولا يجوز في عمله ، نفسه أصلب من الصلد ، حياؤه يعلو شهوته ، ووده يعلو حسده ، وعفو يعلو حقده » (٣) .
الايمان والعزم :
يشير الامام علي ( ع ) في هذه الجمل بعد الاشارة إلى الروح الصلبة والعزم الحديدي للمؤمنين إلى أن غريزة الشهوة والحسد والانتقام مكبوتة في
____________________
(١) الكافي للكليني ج ٢ / ١٦ .
(٢) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٥ / ٩٤ .
(٣) المصدر السابق ج ١٥ / ٩٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
