٤ ـ وفي حديث آخر : « أشد الناس عذاباً في القيامة ، عالم لم يعمل بعلمه ، ولم ينفعه علمه » (١) .
إن نسبة الجرائم والجنايات تزداد يوماً بعد يوم في الأمم المتمدنة في العالم بالرغم من الرقابات البوليسية الشديدة والعقوبات القانونية . . . وهذا هو أجلى شاهد على أن التمدن والرقي وارتفاع مستوى الثقافة عاجز بوحده من مقاومة طغيان الغرائز ودفع الانسان إلى التمسك بالفضائل والمثل الانسانية ولحسن الحظ فإن علماء الغرب أنفسهم يعترفون بهذا ! .
|
|
« إن الأعمال التخريبية التي يرتكبها كثير من الناس بمجرد اضمحلال بعض القيود والموانع الاجتماعية تثبت أنه وإن كان الأفراد يعيشون في المجتمع ويجدون المدنيات المختلفة ، لكنهم ليسوا متمدنين » . « هذه الأكثرية بهذا المعنى ليست متمدنة ، حيث تحترم مظاهر المدنية تحت ضغط الرقابة الاجتماعية فقط » (٢) . |
الهمجية في لباس التمدن :
لقد كان العالم المتمدن يرفع عقائر السلام والرخاء والانسانية قبل الحرب العالمية . ولكنه عندما اندلعت نيران الحرب انفجرت القنابل واضطرمت نيران المعارك الدموية وتحطمت الهياكل الجوفاء للمدنية وفقدت زينتها الظاهرة . . . وحينذاك ظهر العالم المتمدن في ثوب الهمجية والفوضوية ـ أي لباسه الواقعي ـ فقد استولت سحب الاجرام وسفك الدماء على سماء العالم وحل الحقد والانتقام محل الضحكات المصطنعة في وجوه الجماهير المتمدنة ! .
|
|
« التبعيد ، والقتل العام للمدنيين ،
ومعسكرات العمل الاجباري ( التي لم يكن ينتشر فيها الجوع والأمراض السارية فحسب ، بل كانت تستعمل فيها مختلف وسائل التعذيب |
____________________
(١) مجموعات ورام ج ١ / ٢٢٠ .
(٢) إنديشه هاي فرويد ص ١١٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
