كربلاء أملاً في الحصول على حكومة الري ، أجلى شاهد على ما ذهبنا إليه . فمن جهة نجد أن قتل الحسين بن علي ( ع ) وثلة من أصحابه الأبرار والأبرياء عمل مخالف للوجدان والدين والعقل . ومن جهة أخرى كان يرغب في الحصول على حكومة الري وفي ذلك لذة الرئاسة ، والرغبة النفسية التي تلح عليها نفسه الأمارة . فعندما اقترح عبيد الله بن زياد حكومة الري عليه بشرط قتل الامام الحسين ( ع ) اضطرب عمر لذلك وتحير في أمره . فلو كان فرداً مؤمناً ومتديناً لكان يرد ذلك الاقتراح بسرعة ولم يكن يقوم بتلك الجريمة الشنيعة لقاء حكومة لا تدوم أياماً . وإذا كان إنساناً منحرفاً وبعيداً عن الدين بتمام معنى الكلمة لا يقيم وزناً للوجدان والايمان والعقل والرأي العام ، فانه كان يوافق على الاقتراح بدون ترديد ولا يقول شيئاً أبداً . ولكن الذي يظهر من وضعه أنه كان يحس بالاضطراب وعدم الارتياح لعمله هذا في ضميره الباطن ، ولكن لم يكن إحساسه هذا بالدرجة التي تجعله يغض الطرف عن لذة الرئاسة والجاه . فاستمهل عبيد الله ليأتيه بالجواب النهائي . وحين أقبل عليه المساء تنحى زاوية خلية ، وجسد أمام ناظريه معسكرين متعارضين يقف في أحدهما الله والرسول ، والعقل والشرف ، والوجدان والانسانية . . . أما في المعسكر الآخر ، فيقف حب الجاه والرئاسة ، اللذة والشهوة ، الحكومة وعبادة الذات . فبقي متحيراً بين هذين المعسكرين فعندما كان ينظر إلى الله والوجدان والعقل كان يقول : يجب ألا أرتكب هذه الجريمة الشنيعة ، أن لا أشرك في دم الحسين ( ع ) أما حين يلتفت نحو الشهوة والرئاسة كان يقول : يجب ألا أترك الفرصة تفوتني ، فإن مقاماً مع هذه العظمة لا يتيسر دائماً . . . وأخيراً تذرع ببعض المغالطات الباطلة لاقناع الوجدان الذي يوجد في باطن كل انسان متدين وملحد . وأخيراً حلل القضايا من الوجهة الدينية ، وكان أن قال :
|
يقولون أن الله خالق جنة |
|
ونار ، وتعذيب ، وغل يدين |
|
فإن صدقوا فيما يقولون ، إنني |
|
أتوب إلى الرحمان من سنتين |
|
وإن كذبوا فزنا بدنيا عظيمة |
|
وملك عقيم دائم الحجلين |
فأوجد هذه المسرحية الخيالية في ذهنه وجعلها ملجأ
لجنايته ، وتبريراً لخيانته ، ظاناً أنه يستطيع إقناع وجدانه بهذا العمل ، وأنه يستطيع أن يخفيه
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
