أو الصالح والفاسد ، إنها تنادي باللذة فقط وليس لها هدف غير ذلك . ولقد عبّر القرآن الكريم عن هذه القوة الباطنية بـ ( النفس الأمارة ) . . . حيث يقول عزّ من قائل : « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » (١) .
وأما القوة السلبية في باطن الانسان ، فهي تتمثل في القوة التي تمنع الانسان في جلب اللذائذ عن ارتكاب الجرائم والوقوع في الدنس ، وتلطف من حدة الميول ، وتلجم النفس الأمارة الشموس . إنها تسمح بإرضاء الغرائز والاستجابة للميول بالمقدار الذي لا يتصادم مع المقررات العقلية والعرفية والشرعية ، أما ما عدا ذلك فانها لا تسمح به . ولقد عبر القرآن الكريم عن هذه القوة المعدلة للميول بـ ( النفس اللوامة ) . . . حيث يقول تعالى : « لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » (٢) .
قيادة الغرائز :
مما لا شك فيه أن الحياة البشرية مدينة إلى الميول والغرائز التي أودعها الله تعالى في مزاج الانسان ، ذلك أن الغرائز والرغبات النفسانية هي القوة المحركة العظمى التي تدبر دولب الحياة الانسانية ، ولا توجد أي قوة في الانسان تبعثه على النشاط والحيوية كالغرائز . ولكن النقطة الجديرة بالملاحظة والانتباه أن هذه الغرائز إذا نفذت واستجيب لها بالصورة الصحيحة وبالشكل المعقول فانها تبعث على الخير والسعادة ، أما إذا لم يلتزم العقل قيادتها وكان إرواؤها على غير نظام أو ترتيب ، فلا شك في أنها تتضمن مئات المآسي وتؤدي بالانسان إلى عاقبة سيئة .
عشرات الأرياف يمكن أن توجد على ضفاف نهر ، ومئات الأسر تستطيع أن تعيش فيها على أتم الرفاه والراحة . . . إن جميع المزارع والحقول والمراعي وبصورة موجزة جميع مظاهر العمران هناك وجدت من ماء ذلك النهر . وإذا لم يكن ذلك النهر موجوداً ، لم يكن أثر للعمران ولم تكن توجد الأرياف ، ولكن قد يصادف أن ينحدر السيل من الجبال ويؤدي فيضان النهر إلى أن يتجاوز
____________________
(١) سورة يونس / ٥٣ .
(٢) سورة القيامة / ١ ـ ٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
