الضمير الباطن للأفراد ، ولنثبت أن هذا الموضوع ليس من اختراعات فرويد ، بل إن أولياء الاسلام وبعض علماء المسلمين قد سبقوه إلى ذلك :
ولأجل أن يتنبه المستمعون الكرام في بداية الحديث إلى هدف البحث نستشهد بمثال من قصة الفتاة المخدوعة :
لقد أوردت الحادثة المزعجة والمكتومة ضربة قاضية نحو شرف الفتاة وعفتها ، فقد أغفلها شاب في ( كرج ) وأزال بكارتها والفتاة لم تذكر هذا السر لأحد بل احتفظت به في ضميرها الباطن ، وفي عالم الرؤيا يريد ذلك السر أن ينكشف ولكن الفتاة لم تكن في حال اليقظة مستعدة لأن تكشف ذلك السر لأحد ، وكان ضميرها الظاهر مخضعاً ضميرها الباطن للرقابة الشديدة ، فهي في حالة النوم كأنها تدرك تلك الفضيحة ، لكن قوة مجهولة لا تسمح بأن تنكشف المخزاة بلا ستار لذلك فان صورة الحقيقة المرة تتبدل ، وتظهر بمظهر غير مخز تماماً .
|
|
« إن حلم الشخص البالغ مخفي خلف آلاف الأستار من الكذب والتزوير والأخلاق والقوانين والأنظمة الاجتماعية وإن هناك نوعاً من ( فوق الأنا ) تراقب أفعال الشخص ولو في عالم الرؤيا . لهذا فان الانسان يرتكب جريمته في الحلم خلف ستار من ( فوق الأنا ) فيخفي نفسه عن نفسه ، وفي عالم كهذا حيث يتم كل شيء بالكناية والاستعارة وإخفاء الحقائق وراء أقنعة عديدة فان التعبير الصحيح والبسيط والمجرد عن الأقنعة لا يمكن أن يظهر أصلاً في الضمير الانساني » . « في أحلام الشخص البالغ تريد بعض الأحاسيس أن تخرج إلى الوجود ، ولكنها لا تملك الجرأة على الخروج بذلك المظهر بصورة صريحة حرة ، بل إنها تراقب ( فوق الأنا ) الأخلاقية والاجتماعية ، وتضطر إلى أن ترسل التنبؤات المختلفة والصور الخداعة والمتباينة إلى ضميرنا » (١) . |
____________________
(١) فرويد ص ٤٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
