إظهاره ، أخذ نبضه في يده وطلب ممن كان يعرف أسماء محلات المدينة أن يذكرها واحدة بعد الأخرى ، وعندما وصل إلى إسم إحدى المحلات أخذ نبض المريض يدق بسرعة شديدة . فأمر ( إبن سينا ) أن يذكر أسماء أزقة تلك المحلة . ولقد أدى ذكر اسم أحد الأزقة إلى الاسراع في نبض المريض . وأخيراً طلب أن يذكر له أسماء البيوت التي في ذلك الزقاق . وأسماء الساكنين في تلك البيوت ، حتى جاء ذكر فتاة ، فاشتد نبض المريض بصورة فائقة . . . وهناك توجه ( إبن سينا ) إلى الحاضرين وقال لهم : إن هذا المريض يعشق فتاة ذلك البيت وأغرم بها . لقد توصّل ( إبن سينا ) إلى اكتشاف سر المريض عن طريق دقات نبضه واكتشف عشقه وغرامه لتلك الفتاة (١) .
٣ ـ يمكن إخضاع المريض للتنويم الاصطناعي ، وإجباره على إفشاء أسراره الباطنية بعد سلب إرادته واختياره .
٤ ـ تغيّر سحنات الوجه : فمن الممكن التوصل إلى الأسرار الباطنية عن طريق ملاحظة التغيّرات الطارئة على سحنات الوجه والحركات غير الاعتيادية التي تصدر منهم في بعض الأحيان . فمثلاً يقرأ أحد أفراد الأسرة صحيفة بصوت عال والكل يصغون إليه ، ويصل في الأثناء إلى حادثة فتاة أغفلها شاب وفعل معها كذا وكذا . إن جميع أفراد الأسرة يتلقون الحادثة بصورة اعتيادية تماماً ويتعجبون منها أو يتأثرون بالمقدار العادي ، ولكن الفتاة الآنفة الذكر التي أغفلت وفقدت شرفها وعفافها تضطرب عند سماع القصة المشابهة لقصتها ، ويمتقع لونها ، وتصاب بالقلق والذهول ، لا ترغب في سماع القصة ، ولكيلا يطلع الآخرون على قلقها واضطرابها تظهر بمظهر الغافلة عن الحادثة ، وتشغل نفسها بشغل آخر في ذلك الوقت ، أو تنادي طفلة جيرانهم بصوت عال ، وبصورة موجزة فانها تحاول أن تتظاهر بأنها غير مصغية للصحيفة وتتشاغل بمشغل آخر ، وهي غافلة عن أن هذه الأعمال إنما هي علائم وضعها الشاذ ، وهي تكشف بذلك قلقها الباطن .
الخلاصة : إن تغير سحنات الوجه والقيام بالحركات غير الطبيعية
____________________
(١) دائرة المعارف دهخدا الفارسية ـ مادة ( أبو علي ) ص ٦٤٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
