« وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ » (١) .
إن أيام الله هي أيام الخلقة والفطرة ، أيام الايمان والفضيلة ، فكان على النبي موسى ( ع ) أن يذكّر الناس بتلك الأيام ويعلمهم نعمة الهداية الالهية التي كانت موجودة فيهم منذ اليوم الأول . فأنتم الذين تسعدون إن اتبعتم أوامر الالهام الالهي ، وتشقون وتعذبون إن خالفتم تلك الأوامر .
إن الوجدان الأخلاقي ثروة إنسانية كبيرة لتحقيق السعادة . فبالامكان وقاية الناس من الجرائم والمخالفات بإحياء الوجدان الأخلاقي فيهم ، وبذلك يمكن هدايتهم إلى الطريق المستقيم .
ولأجل التأكيد على ما نقول ، نسوق الحادثة التاريخية التالية شاهداً على ذلك :
« قال : سمعت غلاماً بالمدينة وهو يقول : يا أحكم الحاكمين ، أحكم بيني وبين أمي . فقال له عمر بن الخطاب : يا غلام لِم تدعُ على أمك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنها حملتني في بطنها تسعاً وأرضعتني حولين كاملين فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر ، ويميني عن شمالي طردتني وانتفت مني وزعمت أنها لا تعرفني . فقال عمر : أين تكون الوالدة ؟ قال : في سقيفة بني فلان . فقال عمر : علي بأم الغلام . فأتوا بها مع أربعة اخوة لها . وأربعين قسامة يشهدون لها أنها لا تعرف الصبي ، وإن هذا الغلام مدع ظلوم غشوم يريد أن يفضحها في عشيرتها ، وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط ، لأنها بختام ربها ، فقال عمر : يا غلام ما تقول ؟ فقال : يا أمير المؤمنين هذه والله أمي ، حملتني في بطنها تسعاً وأرضعتني حولين كاملين ، فلما ترعرعت وعرفت الخير والشر ، ويميني من شمالي طردتني وانتفت مني وزعمت أنها لا تعرفني ، فقال عمر : يا هذه ما يقول الغلام ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين والذي احتجب بالنور فلا عين تراه ، وحق محمد وما ولد ما أعرفه ولا أدري من أي الناس هو ، وإنه غلام
____________________
(١) سورة إبراهيم / ٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
