من تلويثات الغرائز فقط هو الذي يستطيع أن يسمع نداء الفطرة . ويدرك الخير والشر .
يقول الامام ( ع ) بهذا الصدد : « إن الله إذا أراد بعبد خيراً طيب روحه فلا يسمع معروفاً إلا عرفه ، ولا منكراً إلا أنكره » (١) .
الدعوة على أساس الفطرة :
لقد وجه الأنبياء اهتمامهم إلى الفضائل الأخلاقية التي لها جذور إلهامية وتكوينية في النفس الانسانية ، ولقد دعوا الناس في مناهجهم التشريعية إلى إحياء الفطرة الأخلاقية ، يقول الامام الصادق ( ع ) : « إن الله لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة » (٢) . وفي حديث آخر : « لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده ، فإن ذلك شيء قد اعتاده ، فلو تركه استوحش لذلك ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته » (٣) .
هذا الحديث يرشدنا إلى البحث عن انسانية الرجل في حياة وجدانه الأخلاقي ، فإن من يطفىء جذوة الفطرة في باطنه وينحرف عن الصراط المستقيم يكون قد انسلخ عن الانسانية ، وإن بدا صلاحه وكان يطيل الركوع والسجود . إن الوجدان الأخلاقي إذا كان حراً ولم تعصف به عواصف الجبن والغضب يدرك الخير والشر بالالهام الالهي ، ويستطيع أن يكتشف طريق سعادته من شقائه : « ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها » .
عدالة الوجدان :
إن الوجدان الأخلاقي يعتبر من أهم وأعظم العوامل التنفيذية للوقاية من الجرائم . فإنه الذي يوجه اللوم والتقريع إلى المجرم ، ويوجه نحوه بذلك أشد الضربات . إن الوجدان الأخلاقي أطهر وأقدس محكمة قضائية لمعالجة الجرائم والجنايات . وإن عدالة محكمة الوجدان تضارع عدالة المحكمة الالهية في القيامة . . . فكما أن الله تعالى يحكم بين الناس بالحق في ذلك اليوم ، كذلك
____________________
(١) إثبات الهداة ج ١ / ٨٧ .
(٢) و (٣) سفينة البحار ، مادة ( صدق ) ـ ص ١٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
