الاسلام والوجدان الأخلاقي :
يرى الاسلام أن الوجدان الأخلاقي ( أي القوة المدركة الباطنية التي تميز الخير من الشر ) جزء من البناء التام للانسان ، وفطرته . على أنه وإن لم يرد تسمية تلك القوة الفطرية باسم الوجدان الأخلاقي ، في القرآن والأحاديث لكن قد ورد التصريح بها بعبارات أخرى :
١ ـ قوله تعالى « لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » وبصدد تفسير معنى النفس اللوامة ، ينقل صاحب تفسير البرهان هذا الحديث عن علي بن إبراهيم « . . . نفس آدم التي عَصَت خالقها » (١) .
فالانسان حين يرتكب ذنباً يسمع نداء اللوم والعتاب من باطنه ، ذلك النداء يقض مضجعه ، إن علماء النفس يسمون هذه القوة التي تلوم الانسان بالوجدان الأخلاقي (*) . والقرآن يسميها بالنفس اللوامة . إن استعمال كلمة ( النفس ) هنا يشير إلى أن القوة اللائمة هي روح الانسان نفسه وجزء من هيكله . والحديث أيضاً يؤكد على أن هذه القوة النفسية كانت موجودة عند الانسان الأول ( آدم ) أيضاً .
٢ ـ قوله تعالى : « وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا » (٢) . ولقد ورد عن الصادق ( ع ) في تفسير هذه الآية قوله : « بيَّن لها ما تأتي وما تترك » (٣) .
يستفاد من استعمال كلمة الالهام بالنسبة إلى خلق النفس الانسانية أن القوة المدركة للخير والشر هي من الافاضات الالهية وجزء من خلقة الانسان وهيكله .
____________________
(١) تفسير البرهان ص ١١٦٠ .
(*) جرى علماء النفس على تسمية هذه القوة بالضمير الباطن ، والنفس العليا . . . الخ .
(٢) سورة الشمس / ٧ ـ ٨ .
(٣) الكافي لثقة الإِسلام الكليني ج ١ / ١٦٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
