وبما أن موضوعنا يدور حول الفطرة الايمانية والوجدان الأخلاقي لا بد من توضيح بعض النقاط عن موقف فرويد من هذه المسألة :
١ ـ إنه لا شك في أن فرويد كان محللاً نفسياً حاذقاً . ولكن علم التحليل النفسي يختلف عن علم معرفة الانسان ، وكما أن الطبيب يعرف مزاج الانسان وليس هو مزاج الانسان ، فإن فرويد طبيب نفسي وليس تمام النفس الانسانية . وإذا حصر أحد البشرية كلها في علم النفس فقد ظلم الانسانية .
|
|
« ولن تكون رئاسة السيكولوجيا أقل خطراً من الفسيولوجيا والطبيعة والكيمياء . . . فقد أحدث ( فرويد ) أضراراً أكثر من التي أحدثها أكثر علماء الميكانيكا تطرفاً فان من الكوارث أن نختزل الانسان إلى جانبه العقلي مثل اختزاله إلى آلياته الطبيعية الكيميائية » (١) . |
٢ ـ لقد اعتنى فرويد في معرفة الانسان بالشهوة الجنسية قبل كل شيء . وبدلاً من أن يجعل بحثه يدور حول الانسان أخذ يبحث عن الجنس ونظر إلى الانسان من زاوية الميل الجنسي فقط . إن فرويد يرى أن الانسان السعيد هو الذي يروي ظمأه الجنسي بأي طريق شاء . إنه لا يلتفت إلى السجايا الانسانية والملكات الفاضلة ، ولذلك فهو ينتقد الأوضاع والتعاليم الدينية وقوانين العالم المتمدن في عدم فسح المجال وعدم إعطاء الحرية الكاملة للناس في إرضاء ميولهم الجنسية ، ولم يرض بهذا الظلم بالنسبة إلى الغريزية الجنسية :
|
|
« إن انتخاب أي موضوع من قبل فرد مراهق ينحصر في الجنس المخالف ، وفي الغالب تمنع الميول الجنسية التي تحصل في الخارج من التوالد والتناسل وذلك بعلة الفساد والانحراف . إن هذا العمل يؤثر بنسبة كبيرة في جماعة من الناس ويبعث على تقليل لذتهم الشهوانية وبذلك يسبب إجحافاً شديداً » . « إن الشيء الوحيد الذي بقي لحد الآن
حراً ولم يمنع منه هو |
____________________
(١) الانسان ذلك المجهول ص ٢١٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
