إن بناء الكون الفسيح ونظامه العظيم مركب من آلاف الملايين من الأجرام الكونية الصغيرة ، والكبيرة ، وإن الكرة الأرضية التي نعيش على ظهرها إنما هي جزء صغير من تلك الأجرام التي لا تعد ولا تحصى ، وأن الأحياء على ظهر هذا الكوكب من نبات وحيوان وإنسان كل منها ذرة صغيرة جداً بالنسبة إلى الكرة الأرضية نفسها . إن فطرة كل فرد ترشده إلى أن لهذا الصنع العظيم صانعاً وأن لهذا البناء المحير وهذا الأثر العجيب مؤثراً . وإن الالهيين والماديين ويتفقون في هذا الأمر الفطري لكنهم يختلفون في معرفة هذا الصانع وتعيين هذا المؤثر .
يرى الماديون ـ أي المنكرون لله ـ أن الكون العظيم نتيجة الصدفة فقط فهناك ملايين الحوادث غير الاختيارية والعوامل غير الارادية طوال آلاف الملايين من السنين اجتمعت لتوجد هذا الأثر وتنشىء هذا البناء وبعبارة أوضح : انهم يقولون ان العالم يشبه ذلك التل المبعثر والقائم على غير قياس ونظام . . . الموجود نتيجة جرف السيل لتلك المواد الانشائية .
أما الالؘهيون فانهم يرون أن مظاهر النظام والترتيب الدقيق تبدو في كل زوايا الوجود ، وأن الصدفة العمياء والطبيعة الفاقدة للارادة والوعي غير قادرة على أن توجد هذا الأثر الحكيم والمليء إدراكاً ووعياً . إن الله العالم القادر الحكيم هو الذي أقام نظام الكون على أساس المحاسبة الدقيقة والنظام المتقن ، وبعبارة أوضح : فإن هذا الكون أشبه بتلك العمارة المنظمة الجميلة التي أنشأها تفكير المهندس القدير وعلمه ، حيث نجد كل شيء مستقراً في محله حسب قياس صحيح ـ
لقد استدل العالم الشهير ( داروين ) على عقيدته بالنسبة إلى الله تعالى في رسالة له إلى عالم ألماني عام ١٨٧٣ م بهذه الصورة :
|
|
« إن العقل الرشيد والفكر السليم لا يشك
أبداً في أن من المستحيل أن يوجد هذا الكون الفسيح مع هذه الآيات الواضحة والشواهد المتقنة ، مع هذه النفوس الناطقة والعقول المفكرة نتيجة للصدفة العمياء الجاهلة . ذلك أن الصدفة |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
