ويكبتو تلك الغرائز في نفوسهم ، ولكن كفاحهم ذاك وكبتهم هذا لا يمكن أن يزيل الحقيقة الفطرية ، ويمحو الغريزة الانسانية التي جبل عليها جميع البشر .
فالغريزة الجنسية ـ مثلاً ـ أمر فطري غير قابل للانكار ، ولكن وجد على مر الأجيال ملايين الأفراد من تاركي الدنيا في أوربا والمرتاضين في القارة الهندية ، كافحوا هذه الغريزة وخنقوها في نفوسهم بالضغط والاكراه إلى درجة أن بعضهم أخذ لا يحس في نفسه أي ميل جنسي أصلاً ، أفيستطيع هؤلاء أن يسحقوا الحقيقة الفطرية للغريزة الجنسية بهذا العمل ؟ ! هل يحق لهؤلاء أن ينكروا وجود الميل الجنسي في البشر ؟ ! .
وكذلك أمر الذين يتجاهلون الفطرة الايمانية والأخلاقية في أنفسهم ويكافحون غريزة التدين حياة طويلة ويعيشون ملحدين ، فانهم لا يستطيعون أن ينكروا وجود فطرة الايمان والأخلاق في الانسان ، فلا صلة بين انحرافهم عن صراط الفطرة المستقيم وبين حقيقة الوجدان الطبيعي والبناء الفطري القائم على الايمان والأخلاق .
إن الاسلام يعتبر الأسس الرصينة للايمان والأخلاق من الثروات الفطرية الانسانية ، ويرى أن التوصل إلى وجود الله ، ومعرفة الخير والشر إنما هو جزء من تكوين الانسان . . .
إحياء الفطرة :
إن أهم واجبات الأنبياء هو إيقاظ الجوانب الفطرية عند الانسان واستغلال الثروات الالهامية فيه . يقول الامام علي ( ع ) في هذا الصدد : « فبعث الله فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ويجتمعوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول » (١) .
الفرق بين التذكير والتعليم :
ربما تكون قد حفظت قصيدة قبل عشرين سنة ، ونسيتها على أثر
____________________
(١) نهج البلاغة ص ٣٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
