لقد اختفى الايمان والتوحيد ، الصلاة والعبادة ، صفاء القلب والمناجاة في السحر ، التقوى والورع ، مساعدة الضعفاء وخدمة الناس ، في بعض الأسر تماماً ، وأخذ الفتيان والفتيات لا يفكرون بغير الشهوة واللذة ولسوء الحظ لا يجدون لذتهم إلا في ذلك السم الزعاف . . . الخمرة والحشيشة . لقد تحولت موائد الاحسان والاطعام في بعض العوائل إلى موائد القمار ، وتبدلت مجالس الفضيلة والموعظة إلى مجالس اللهو والطرب . . . لم يبق للقيم الانسانية والمثل العليا إسم ولا رسم ، وقد تركت الشجاعة وعزة النفس مكانها إلى الذلة والانحطاط والحقارة ، وحل التملق محل الشخصية وعلو الهمة . . . ولقد ضرب الحقد والحسد ، الأنانية والأثرة ، التهمة والخيانة وعشرات العادات الرذيلة الأخرى ـ التي يعد كل منها داء خطير في نفسه ـ بجوذرها في أعماق القلوب ، وتعمل على إحراق القلوب والأجساد باستمرار ! .
والخلاصة : أن أخلاف بعض الأسر العريقة والشريفة نجدهم بصور رجال ونساء ضعيفي العقول ، عليلي الأمزجة ، منحرفين وسيئي الأخلاق ، قد عملت العادات الخطيرة في إضعاف أجسادهم ، وعملت الأفكار الهدامة والسيئات الخلقية على انحراف نفوسهم فهم يقدمون على كل رذيلة ، لا يتهيبون للكذب والتملق ، ولا يقيمون وزناً للسرقة والارتشاء ، الافساد وإيجاد الفتن ، الغيبة والتهمة ، بل إن ذلك كله أمور إعتيادية في نظرهم !
إن الآباء والأمهات المصابين بهذه الانحرافات ، والساقطين في هوة الرذيلة لا يستطيعون أبداً أن يربوا في أحضانهم أولاداً شرفاء ، إن الأطفال الذين يتلقون تربيتهم في أمثال هذه الأسرة المنحطة يكونون ـ بلا شك ـ عناصر خبيثة في المجتمع .
فبديهي ـ حينئذ ـ إن روضة أطفال منظمة تملك مشرفين مهذبين شاعرين بالمسؤولية ، تفوق هذه الأسر بكثير . ذلك أنها إن لم تستطع إحياء الخصائص الفردية للطفل ، فلا أقل من أنها لا تعلمه على الكذب والدجل والاجرام والسباب ، وإن لم تقدر على تلقينه دروساً في الشهامة والتضحية فلا أقل من أنها لا تمد أمامه موائد الخمر والقمار ، ولا تفتح عينيه على الرذائل والذنوب الكبيرة .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
