|
|
« حينما اعترف المجتمع العصري بالشخصية كان عليه أن يقبل عدم مساواتها ، فكل فرد يجب أن يستخدم تبعاً لصفاته الخاصة . . . وفي محاولتنا توطيد المساواة بين الناس ألغينا الصفات الفردية الخاصة التي كانت أكثر نفعاً ، إذ أن السعادة تتوقف على ملاءمة الفرد ملاءمة تامة لطبيعة العمل الذي يؤديه . . . ولذلك يجب أن ينوع البشر بدلاً من أن يصبحوا جميعاً على نسق واحد ، كذلك يجب أن تستبدل هذه الاختلافات التي حفظتها وهولتها طريقة التعليم وعادات الحياة . . . » (١) . |
ولقد تلقى الامام علي ( ع ) الاختلافات الطبيعية بين الأفراد باهتمام بالغ ، وربط مصير سعادة الناس وخيرهم بالمحافظة على تلك الاختلافات كما ربط شقاءهم وهلاكهم بإزالة تلك الفوارق الطبيعية .
« قال أمير المؤمنين ( ع ) : لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا فإذا استووا هلكوا » (٢) .
مسايرة التربية للفطرة :
من الضروري أن يستفاد من الاختلافات الطبيعية للبشر في موضوع التربية ، وتربية كل فرد حسب المواهب والقابليات المودعة في بنائه الفطري لكي يستفيد المجتمع أقصى الفائدة من جميع الذخائر الفطرية المودعة في باطن الأفراد .
وإذا أغفلنا هذه النقطة التي أقرها الله بحكمته البالغة ولم تنسجم تربية كل فرد مع غرائزه الفطرية فإن الفرد سيبقى محروماً من الكمال اللائق به ، ويكون مصاباً بالانحراف بنفس النسبة .
يتولد بعض الأطفال مع خصائص غير مرغوب فيها ، قد ضربت جذورها فيهم كسوء الخلق أو التلذذ بإيذاء الآخرين .
____________________
(١) الانسان ذلك المجهول ص ٢٣٩ ـ ٢٤٠ .
(٢) البحار للمجلسي ج ١٧ / ١٠١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
