الانسانية ، إن الأيتام في الدول الاسلامية يمتازون برعاية كاملة من حيث الطعام واللباس والحنان والأدب بحيث لا يحسون بأي فرق بينهم وبين سائر الأطفال . وطبيعي أن تربية كهذه تكون مصونة من الانحراف والخطأ . وإن طفلاً كهذا لا يصاب بعقدة الحقارة والذلة ، فينمو بصورة معتدلة وتشبع رغباته الباطنية جميعها بشكل صحيح ، ولكن القيام بمثل هذا الواجب المقدس والعبء الثقيل يتطلب إيماناً قوياً وعقيدة مستقيمة .
لقد اهتم الاسلام بتعليم أتباعه هذا الدرس المقدس والآن حيث يطوي هذا الدين السماوي قرنه الرابع عشر نجد في أطراف العالم الاسلامي الرجال والنساء الكثيرين الذين يفتحون صدورهم ـ بكل رضى واعتزاز ـ للقيام بهذه المهمة ، ويتوروعون عن إتيان أصغر عمل يسبب الأذى لليتيم وجرح عواطفه .
|
|
« وحين يحرم الموت المبكر طفلاً من ملجئه الطبيعي يشدد الآخرون في رعايتهم له والاستجابة لاحتياجاته . لكن هذا العمل لا بد وأنه منبثق من كنز عظيم يفيض بالحنان والعاطفة . وإن كنزاً كهذا لا يوجد إلا في باطن ثلة قليلة من البشر الممتازين » (١) . |
وإذا كان قائد الاسلام العظيم يوصي الأسرة الخيرة باحتضان الأطفال اليتامى لتربيتهم التربية الصحيحة ومعاملتهم كأطفالهم كي يحصلوا على المقدار الكافي من الحب والحنان ، ويتلقوا الأدب والسلوك المستقيم ، ويصبحوا أفراد كاملين ، فهل يمكن أن يرضى الرسول الأعظم ( ص ) للأمهات أن يتركن أطفالهن لأعذار يعرفنها ويحرمهم من التربية الصحيحة ، والفوائد المهمة التي يستطيعون أن يحصلوا عليها في محيط الأسرة فقط ؟ !
|
|
« إن حرارة الأسرة تسبب تفتح جميع
المشاعر والعواطف الراقية الكامنة في نفس الطفل بنفسها ، وبذلك يتطبع الطفل منذ حداثته على الصدق والأمانة والشهامة . إن الأسرة هي الميدان العملي لتطبيق تعاليم الشعور بالمسؤولية والوجدان ، وإظهار |
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
