وسط أفعال مائة طفل كموجة بين مئات الأمواج في البحر حيث تصطدم بعضها ببعض ، وتزول كلها .
|
|
« يجب ألا يكون التعليم مانعاً من التوجيه الصائب . . . مثل هذا التوجيه يعود إلى الوالدين ، فهما وحدهما وبصفة أخص الأم ، قد لاحظا منذ شبّا الصفات الفسيولوجية والعقلية التي يهدف التعليم إلى تنظيمها وتوجيهها . . . لقد ارتكب المجتمع العصري غلطة جسيمة حينما استبدل المدرسة بتدريب الأسرة استبدالاً تاماً . . . ولهذا تترك الأمهات أطفالهم لدور الحضانة حتى يستطعن الانصراف إلى أعمالهن ، أو مطامعهن الاجتماعية ، أو مباذلهن ، أو هوايتهن الأدبية أو الفنية أو للعب البريدج ، أو ارتياد دور السينما ، وهكذا يضيعن أوقاتهن في الكسل . . . إنهن مسؤولات عن اختفاء وحدة الأسرة واجتماعاتها التي يتصل فيها الطفل بالكبار فيتعلم منهم أموراً كثيرة . . . إن الكلاب الصغيرة التي تنشأ مع كلاب أخرى من عمرها نفسه في حظيرة واحدة لا تنمو نمواً مكتملاً كالكلاب الحرة التي تستطيع أن تمشي في أثر والديها . . . والحال كذلك بالنسبة للأطفال الذين يعيشون وسط جمهرة من الأطفال الآخرين ، وأولئك الذين يعيشون بصحبة راشدين أذكياء لأن الطفل يشكل نشاطه الفسيولوجي والعقلي والعاطفي طبقاً للقوالب الموجودة في محيطه . . . إذ أنه لا يتعلم إلا قليلاً من الأطفال الذين هم في مثل سنه . وحينما يكون وحده فقط في المدرسة فانه يظل غير متكمل . . . » . « إن إهمال مؤسساتنا الاجتماعية للفردية مسؤول أيضاً عن تقمص الراشدين . . . كما أن الانسان وحيد وكأنما هو يضيع في المدن العصرية الضخمه . . . إنه خلاصة اقتصادية . . . وحدة في القطيع ، إنه يتخلى عن فرديته » (١) . |
____________________
(١) الانسان ذلك المجهول ص ٢٠٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
