تبتسم الأم بوجه الطفل وحين تضمه إلى صدرها ، وحين تشمه وتقبله من فرط الحنان والعطف . . . تسري موجة من النشاط واللذة في أعماق روح الطفل وتبدو على ملامحه وعينيه آثار الفرح والرضا . وقد يبكي الطفل أحياناً من دون أن يشكو ألماً أو جوعاً لكن بكاءه لكي يناغي ، إنه جائع إلى الحنان والعطف ، يبكي لغذائه النفسي ، فبمجرد أن الأم تحتضنه وتضمه إلى صدرها ، أو تمرر يدها على رأسه فهو يهدأ ، إن ملاطفة الطفل ومناغاته غذاء نفسي للطفل ، ويجب أن يتغذى من هذا الغذاء النفسي بالمقدار اللازم .
دقات قلب الأم :
من القضايا المشاهدة لدى الجميع ارتياح الطفل وهدوءه عندما تضمه الأم إلى صدرها ، لقد أثبتت التجارب العلمية الحديثة : أن دقات قلب الأم أوقع في نفس الطفل وآنس له من أي لحن آخر ، ولذلك فان دور الحضانة تسجل صوت هذه الدقات على شريط ، وعندما يبكي الطفل يفتح الشريط بالقرب من أذنه ويهدأ بهذه الصورة .
فالفتاة التي قد تلقت قدراً كافياً من الحنان من محيط الأسرة في أيام طفولتها ، وتغذت روحها من عطف الوالدين ، لا تحتاج في دور المراهقة إلى الحنان ولا تلين بسماع بضع كلمات دافئة معسولة من هذا وذاك ، ولا تستجيب لتلك الانفعالات بسرعة .
وعلى العكس فإن الفتاة التي لن تتلق قدراً كافياً من الحنان في طفولتها ولم تشبع غريزتها الباطنية بحب الوالدين ، تملك روحاً ضعيفة جداً ، وبإمكان شاب مراوغ لبق أن يحرفها عن الطريق بإهدائه إليها باقة من الزهور ، وببضع كلمات دافئة . . . وبذلك يجني على عفتها وطهارتها وتسقط الفتاة إلى الأبد في هوة سحيقة من الفساد والانحراف ، أو تغسل العار بالانتحار .
نقص التربية في رياض الأطفال :
لقد انتشرت رياض الأطفال في المدن الأوروبية منذ
عهد قريب ، وتقوم
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
