فالأمير على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع عن أهل بيته وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على أهل بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم . ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » (١) .
فعلى الوالدين المسلمين أن يتنبها إلى المسؤولية الدينية العظيمة عليهما في تربية أطفالها . وليعلما أن الأطفال ودائع الله في أيديهما فالوالدان اللذان يؤديان واجبهما الديني في تربية الأولاد بصورة صحيحة يكونان قد أديا الأمانة أداء كاملاً ، ويستحقان الأجر والثواب عند الله على ذلك . أما الوالدان اللذان يتخلفان عن ذلك فهما خائنان . . . لأنفسهما ولأطفالهما ، وللمجتمع الذي يعيشون فيه ، وهما يستحقان العقاب والحساب العسير أمام الله تعالى .
ليست المسؤولية العظمى للآباء في أن يجمعوا في حياتهم ثروة ضخمة يورثوها إلى أولادهم . ذلك أن الولد إذا لم يحصل على تربية صحيحة فان الثروة تبعثه على الفساد والشقاء . . . إن مسؤولية الوالد تعني أن يربي ابنه على الملكات الفاضلة والقيم العليا والإِيمان الصحيح وإعداده لخوض معركة الحياة بطهارة ونبل . . . وولد كهذا يستطيع أن يحيا حياة عزيزة وسعيدة وفي نفس الوقت يستطيع أن يكتسب ثروة كبيرة عن طريق مشروع .
يقول الامام علي ( ع ) : « خير ما ورَّث الآباءُ الابناءَ الأدب » (٢) .
ونعمة كبيرة يمتاز بها الأولاد الذين تحدروا عن آباء مؤمنين قاموا بتربيتهم تربية صحيحة ومن نتائج تلك التربية أنهم يعيشون حياة مطمئنة محبوبين لدى الجميع . . . إنهم يجب أن يشكروا الله تعالى على تلك النعمة ويترحموا على والديهم ، ويحافظوا على الملكات الفاضلة التي تربوا عليها ، فلا يفقدوها بمعاشرة الفساد ومجالسة الأشرار .
أما الأولاد الذين لم يتلقوا تربية صحيحة من آبائهم ، فان عليهم أن يبادروا إلى إصلاح أنفسهم ، ليكونوا واثقين من أنهم قادرون على تدارك تقصير والديهم بحقهم إذا تمسكوا بالأساليب العلمية والدينية الصحيحة ، وبذلك يستطيعون أن يسلكوا الطريق إلى السعادة والطهارة والعفة .
____________________
(١) مجموعة ورام ج ١ / ٦ .
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم ص ١٧٣ طبعة دار الثقافة .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
