العواطف والمشاعر :
يجب علينا أن لا نغفل حقيقة مهمة : وهي أن سعادة الانسان ليست مرتبطة بتكامل عقله فقط فهناك ثروة أخرى في كمين الانسان بالاضافة إلى العقل ألا وهو العاطفة . إن ما لا شك فيه هو أن الشعور العاطفي يجب أن تراقب رعايته بالصورة الصحيحة شأنه في ذلك شأن العقل . فالعقل والعاطفة يجب أن يسيرا في طريق الكمال المنشود كتفاً لكتف . وفي ظل هاتين القوتين العظيمتين يستطيع الانسان أن ينال مقامه اللائق به .
ومع أننا سنتطرق بالتفصيل إلى البحث عن العواطف وقيمة المشاعر في المراحل التربوية وجميع شؤون الحياة في البحوث القادمة ، لكننا هنا نذيّل بحثنا عن العقل ببعض الجمل عن العاطفة وأهميتها بصورة موجزة .
دور العقل والعاطفة :
يلعب العقل دور الدليل المرشد في ضمان سعادة الانسان ، ولكن الطاقة المحركة له هي العواطف والمشاعر . العقل في الحياة يشبه العدل في كونه ضرورياً للمجتمع . ولكن العقل والعدل كليهما أمران صارمان لا يملكان مرونة وحناناً . أما اللحام الذي يربط بين أجزاء المجتمع ويوجد الأخاء والحب بينها فهو العاطفة . لقد ورد ذكر العدل والاحسان معاً في القرآن الكريم ، فهو يأمر بهما معاً : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ » (١) .
والمجتمع يحتاج في تحديد حقوق الأفراد ، وتعيينها إلى العدل ، ولكن بالعاطفة والاحسان يروي ظمأ المجتمع من الحب والحنان ، إن غذاء العقل هو العلم ، وغذاء العواطف هو الأخلاق والفضيلة . ومما لا شك فيه أن العقل هو أساس السعادة الانسانية ، ولكن الانسان يبحث عن محبوب آخر يمنحه الطاقة الحرارية ويسبب له الحيوية والنشاط والرفاه ، ذلك هو العاطفة . إن جميع
____________________
(١) سورة النحل / ٩٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
