التنمية الصحيحة ولم يقع في طريق التفكير السليم فانه يموت ويفقد أثره . إن الهدف الأول للأنبياء ـ ونبينا محمد ( ص ) بالخصوص ـ هو إحياء العقل وتنمية أفكار الناس : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ » .
فها هو القرآن يدعونا إلى تلبية أوامر الله والرسول وتطبيق تعاليمه . إن كل ما كان يحدث عند الجاهلية من شرك وعبادة للأصنام وارتكاب للجرائم وَوأد البنات كان نتيجة قتل العقل وإطفاء نور التفكير .
يقول الامام أمير المؤمنين ( ع ) : « إن للجسم ستة أحوال : الصحة والمرض والموت والحياة والنوم واليقظة . وكذلك الروح : فحياتها علمها وموتها جهلها ، ومرضها شكلها ، وصحتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها حفظها » (١) .
فالسعادة تكون لمن كانت روحه حية بالعلم ، وسالمة باليقين ، ويقظة بالتنبه . إن الاسلام يعتبر التفكير واستخدام العقل والتدبر في عوالم الطبيعة أعظم العبادات . وقد وردت بهذا الصدد آيات وروايات كثيرة ، كان الامام أمير المؤمنين ( ع ) يوصي ولده الحسن ( ع ) فيقول : « لا عبادة كالتفكر في صنعة الله عز وجل » (٢) .
لكي يصل الانسان إلى الكمال الانساني ، عليه أن يفكر ، يحيي عقله ، يتدبر في آثار خلق الله . . . ويصل عن هذا الطريق إلى أوج الرقي المقرر له .
* * *
نستنتج مما سبق : أن دليل الحيوان في حياته هو الغريزة ، ودليل الانسان هو العقل ، الكمال الناشىء من الغريزة ثابت دائماً ويسير على وتيرة واحدة . أما العقل فانه يقود الإِنسان إلى كمالات وترقيات جديدة . الغرائز لا تحتاج إلى التعهد والتربية وتظهر لوحدها ، أما العقل فيجب أن يصل إلى مرحلة الفعلية عن طريق التربية الصحيحة .
____________________
(١) البحار ج ١٤ / ٣٩٨ .
(٢) سفينة البحار للقمي مادة ( فكر ) ص ٣٨٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
